الخطاب الإلهى

وحدة العرب في الاعتصام بالله

تزداد الفرقة والتنازع بسبب البعد عن المنهج الإلهي

منذ وفاة الرسول – عليه الصلاة والسلام – إلى اليوم تزداد الفرقة والتنازع بين العرب تغذيها أيادٍ حاقدة على رسالة الإسلام كارهة ما يتمتع به الوطن العربي من ثروات طبيعية، كالبترول والمعادن وكثير من نعم الله ليستطيعوا نهب تلك الثروات واستعباد شعوب المسلمين كما حدث في الماضي.

فالله سبحانه في كتابه الكريم يأمرهم بالوحدة والاعتصام بكتابه فيقول سبحانه جل وعلا: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا» (آل عمران: 103)، ويحذرهم مغبة التنازع فيما بينهم بقوله سبحانه: «وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين» (الأنفال : 46).

عدم اتباع أوامر الله به يسبب التنازع بين الناس 

يشير المفكر العربي على الشرفاء الحمادي في كتابه (ومضات على الطريق) الجزء الثالث إلى «أن الحوادث التاريخية تؤكد ما تسببت فيه الروايات من كوارث على الإسلام والمسلمين، وعدم اتباعهم ما أمرهم الله به، وحذَّرهم من اتباع غيره من فقهاء وأولياء حتى لا يضلوا طريق الهدى وما سوف يصيبهم من جراء هجر المسلمين للقرآن الكريم، من حياة البؤس والمعاناة والضنك، واستعباد الأمم الأخرى لهم، والسيطرة على مقدراتهم، واستباحة حقوقهم.

ولذلك؛ إن أراد المسلمون أن يصلح الله أحوالهم عليهم أن يرجعوا إلى الإسلام الحق، وليس المحرَّف والمزوَّر بالروايات والإسرائيليات والخرافات والأساطير، وكذا عليهم التمسك بكتاب الله وآياته، تأكيدًا لقوله تعالى مخاطبًا رسولَه الكريم في سورة الأعراف: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)».

هذه الآية توضح الأمر الإلهي للرسول بالتمسك بكتاب الله وحده، وأنه أيضًا يشمل قومه الذين سيبلغهم بآيات ربه وسيسألهم الله جميعًا عنه يوم القيامة: هل اتبع الناس كتاب الله وما جاءت به آياته البينات من تشريعات وعِظات وأخلاقيات ومعاملات؟ أم هجروا كتاب الله ونسوا آياته؟

الحساب يوم القيامة على منهج القرآن

وسيتم الحساب يوم القيامة على منهج القرآن ولآياته البينات وليس على منهج اتباع الروايات التي أخذتهم بعيدًا عن كتاب الله؛ حيث يقول سبحانه على لسان رسوله في سورة الذاريات: «فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (51)» فلن ينفعكم إذًا يوم الحساب الشيوخ والأئمة وأحاديث السنة أو أحاديث الشيعة أو أحاديث غيرهم من الفرق التي تدّعي الإسلام اسمًا.

إنما الملجأ الوحيد للناس كتاب الله وآياته كما بلَّغه الرسول الأمين لجميع الناس في عظاته وتلاوته ودعوته لاتباع كتاب الله وتذكيره لهم بالقرآن الكريم كما أمره ربه سبحانه في قوله: «فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ» (ق : 45) ذلك هو التكليف الالهي الوحيد الذي أمر الله رسوله الكريم بأن يبلغه للناس.

ألم يضع الله قاعدة للناس بقوله: «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ » (البقرة : 134).

وهذه الآية تضع قاعدة إلهية أبدية حتى قيام الساعة بعدم اتباع الأمم السابقة فحسابهم عند الله عما كانوا يفعلون، وعلى كل الناس في كل عصر أن يضعوا من القوانين والقواعد المنظمة لحياة الإنسان في المجتمعات البشرية بما يتفق مع متطلبات حياتهم، متبعين التشريعات الإلهية التي تدعو للرحمة والعدل والحرية والسلام مرجعية وحيدة تحقق للناس الأمن والاستقرار.

لذا ينبغي أن يعلم المسلمون بأن الخطاب الإلهي قد اكتملت نهايته، وأتم الرسولُ الأمانة التي كلفه بها ربُّه في حجة الوداع؛ حيث يقول سبحانه مخاطبًا آلاف الحجيج في يوم عرفة: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» (المائدة : 3)».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى