ملفات خاصة

وصايا قرآنية لرعاية الفقراء في زمن الوباء

عميد الدراسات العليا: الله تعالى نهى عن الإسراف في المأكل والمشرب

طالب د. عبد الله سرحان، أستاذ البلاغة والنقد وعميد كلية الدراسات العليا، برعاية الفقراء والحنو عليهم ومساعدتهم في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم أجمع.

جاء ذلك في حوار لـ«التنوير»، مشيرًا إلى أن الناس جميعًا عليهم الابتعاد عن الإسراف وتوفير المواد الغذائية حتى لا تحدث مجاعة فيما بعد.

وأكد أن احتكار السلع أمر محرم لأنه يؤثر سلبًا على الناس جميعًا، خاصة الفقراء في ظل الظروف الحالية من انتشار فيروس كورونا وإلى نص الحوار..

ضرورة عدم الإسراف في ظل الأزمة الاقتصادية

  • تُعاني دول العالم أجمع من أزمة في المواد الغذائية.. فما دعوة القرآن الكريم للاقتصاد في المأكل وعدم الإسراف للحفاظ على الطعام؟
  • قال تعالى: «يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (الأعراف : 31).

هذه الآية تحدد نهي القرآن الكريم عن الإسراف، فإذا كان هذا الأمر مطلوبًا في ظل استقرار الحياة، فهو أشد ضرورة في وقت الأزمات.

فالله عز وجل ينهى عن الإسراف في الأوقات العادية التي ليس فيها أوبئة أو مجاعات أو أمراض أو مشكلات، ومن باب أولى أننا في وقت ظهور الأوبئة والبلاء مثلما هو حادث الآن في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم أجمع، أن نبتعد عن الإسراف ويكون الأمر أشد نهيًّا في كل زمان ومكان، خاصةً أن الإسلام يواكب كل عصر.

وأباح الله عز وجل المأكل والمشرب في كل زمان شريطة عدم الإسراف، الذي هو معروف ويقدر بقدره.

وفي هذا الوقت الذي كثرت فيه المجاعات والظروف الاقتصادية، بسبب الوباء الذي حلَّ على البلاد فجأة وقد يتسبب في تدمير اقتصاديات كثير من الدول يجب على الأفراد والأسر والدول أن تقتصد وتدخر من قوت اليوم إلى الغد.

والله ينهى عن التبذير، حيث قال تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا» (الإسراء : 27).

كيفية رعاية الفقراء في زمن الوباء

  • الظروف التي تمر بها البلاد حاليًّا تؤثر بشكل كبير على الفقراء.. كيف يمكن مراعاتهم في زمن الوباء؟
  • الصدقة في الظروف الحالية إثر تأثير فيروس كورونا، تكون أشد استحبابًا والجميع يشجعها، خاصة أنها تحظى أهمية كبرى في الأوقات والظروف الطبيعية، فما بالنا في ظل ما نمر به الآن.

قال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (البقرة : 254).

وكذلك عدم الإسراف يعني توفير المواد الغذائية لأنفسنا وغيرنا، وعلينا أن نشتري على قدر ما نحتاجه فقط، وبذلك يستطيع الفقير أن يشتريها أو نعطيه ما يحتاجه.

كما أن الإسلام يدعو المجتمعات إلى التعاضد والتعاون والتكامل وشد أزر بعضهم البعض، ومراعاة الفقراء والحنو عليهم ومساعدتهم ورعايتهم.

وهذا واجب على الأغنياء وليس منة يمتنون بها على الفقراء، إذ قال تعالى: «وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» (المعارج : 24- 25).

وأمر الله تعالى أن نُعطي الحقوق لأصحابها، فكما أنَّه أفاء على الأغنياء من نعمه وأعطاهم من الأموال والمتاع الكثير، فشكر الله عز وجل على هذه النعم يكون بأن نُعطي الفقراء الذين لم يمتن الله عليهم بما امتنه على الأغنياء.

ويكون الأمر أشد إيجابًا في هذه الأوقات الحرجة التي تمر بها المجتمعات كلها.

حرمة احتكار السلع

  • يتعمَّد البعض احتكار السلع والمواد الغذائية مما يؤثر سلبًا على الناس.. فكيف ترى ذلك؟
  • الاحتكار وهو منع السلعة عند حاجة الناس إليها في ظل الأزمة الاقتصادية حتى يزداد سعرها ويتحكّم التجار في الآخرين، هو أمر محرم وأشد حرمة في هذه الأوقات العصيبة، لأن من يفعل ذلك يستغل حاجة الناس الضرورية إلى هذه السلع وهذا هو نوع من الحرمة المنهي عنها.
النهي عن الاحتكار في القرآن الكريم
  • وما الآيات القرآنية التي تنهى عن الاحتكار؟
  • القرآن الكريم لم يرد فيه لفظ الاحتكار بشكل مباشر، ولكن يتمثل ذلك في النهي عن الظلم والنهي عن الاستغلال.

قال تعالى: «وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ۙ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ» (يونس : 13).

والعبرة ليست باللفظ ولكن بالمضمون، والاحتكار فيه نوع من الضغط على الفقراء والمساكين واستغلال حاجتهم.

وعلينا أن نفهم المغزى والمعنى المراد من الآيات القرآنية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق