نور على نور

وضوح التكليف الإلهي للرسول

لن ينفعنا يوم القيامة إلا أعمالنا فلا وسيط ولا شفيع

Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

إن التكليف الإلهي للرسول حدده الله سبحانه بكل وضوح؛ أن تكون مهمته إبلاغ الناس برسالته، يتلو عليهم آياته ويشرح لهم مقاصدها لمِا ينفعهم في الحياة الدنيا ويعلمهم ما فيها من حكمة وليهديهم سُبل الرشاد، ليجنّبهم أهوال يوم الحساب.

ولم يكُن في نصّ التكليف له في القرآن الكريم تعريف الناس بأيام معينة يستجيب الله دعوات عباده مثل النصف من شعبان، أو العشر الأواخر من شهر رمضان، لأن الله سبحانه خاطب الرسول بقوله: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» (البقرة: 186).

التكليف الإلهي للرسول حدده الله

فالله سبحانه يبين للرسول بأن يُبلِّغ الناس أنه قريب من عباده، فليدعونه في كل وقت متى شاءوا، وأينما يكونوا، فلم يقُل الرسول كلامًا يتعارض مع ما أُوكل إليه في القرآن الكريم، بتحديد أيام معينة يستجيب الله لدعاء عباده فهو معنا سبحانه أينما نكون، فكلها افتراءات على رسول الله بروايات مزورة تتعارض مع التكليف الإلهي بآياته في كتابه المبين.

ثم يؤكد عليه الصلاة والسلام في الآية التالية بعدم علمه بالغيب حيث يقول سبحانه آمرًا رسوله: «قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ» (الأنعام: 50).

وكل ما يوحي إليه من ربه آيات بينات في كتاب كريم، فلم يُخوّل الله الرسول أن يأتي بأقوال من عنده نيابة عن الله، أو يدّعي علم الغيب، بل ينفذ قول الله سبحانه: «كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ» (الأعراف: 2)

فلن ينفعنا يوم القيامة إلا أعمالنا، فلا وسيط ولا شفيع، حيث يكون حساب الناس يوم الحساب تنفيذًا لقوله سبحانه: «فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» (آل عمران: 25).

كيف يكون الحكم الإلهي على الناس

فالحكم الإلهي على الناس يوم القيامة سيكون على قاعدة: « كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» (المدثر: 38)، ثم يحذر الله عباده بقوله: «يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» (النحل: 111)، وقال سبحانه: «الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ» (غافر: 17).

ويصف الله يوم الحساب مخاطبًا عباده بقوله سبحانه: «وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ» (الأنعام: 94).

ومن رحمة الله بعباده يرسل إليهم آياته منذِرة ومحذِّرة لكي يرجع الناس إلى الله وحده ولا يستعينون بغيره ولا يشركون به أحدًا من خلقه، وأن يتّبعوا تشريعاته وعظاته ليهديهم الطريق المستقيم تأكيدًا لقوله: «وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» (السجدة: 21).

رسائل من الله سبحانه للبشر

وما يعيشه العالم الآن في مواجهة وباء قاتل توقفت الحياة بسببه في كل مكان على الكرة الأرضية يُذكِّر الناس بقدرة الله عليهم، حين يرسل الله بعض من جنوده حيث لا يراهم الناس، إنما يرون ما يسببه الوباء للبشر من فزع وخوف وهلع، وسقوط الآلاف من الأحياء أمواتًا، ليتعظ الناس ويخشوا غضب الله فيما يفعلون من جرائم في حق الإنسانية، ليرجعوا إلى الله وعن شركهم به والاعتماد على التوسل بعباده المقبورين من الأموات يرجعون إلى الله عن طغيانهم، يرجعون إلى الله عن ظلمهم وأكلهم أموال الناس، يرجعون إلى الله عن قتلهم النفس البشرية دون حق، يرجعون إلى الله جل جلاله فى اتباع كتابه، واتباع أوامره بالرحمة والعدل والإحسان والتعاون والسلام لكل خلقه.

الرجوع إلى الله مستيقنين بأنه سيجمع خلقه جميعًا يوم الحساب رسلاً وأنبياءً وشهداء، كل المؤمنين والمشركين والمجرمين والرحماء، كلهم ينتظرون في مشهد رهيب، ينتظرون الحكم إما جنة أو نار، إما رحمة أو عذاب، فمن آمن ولم يشرك بالله أو برسول أو نبي أو ولي وعمل صالحًا فله جنة النعيم، وأما من أعرضوا عن آياته واتخذوا عباده من دون الله أولياء فهم الأخسرون أعمالًا سيجزيهم الله عذاب ما كانوا يفعلون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى