أخطاء شائعة

وقاية المؤمنين من شر الحاسدين

مرويات العين والحسد المكذوبة في كتب التراث تتنافى مع العقيدة الصحيحة

المبالغة في إرجاع كل ما يصيب الإنسان إلى الحسد يجعله في خوف دائم، ما يتنافى مع ما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» (التوبة : 51)

وقد ورد في كتب التراث مرويات تفيد أن (العين حق، والعين تُدخِل الرجل القبر والجمل القِدر، وإن أكثر هلاك أمتي في العين)، إلا أن كلها أحاديث مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم. فلا يجب أن يؤخذ بها حيث أنها تنافي العقيدة الصحيحة للإسلام.

الأثر السلبي للإيمان بالحسد و العين

حول الأثر السلبي الذي ينعكس على أفراد المجتمع جراء الإيمان بأن الحسد هو أساس ما يتعرضون له من مشكلات في الحياة، تقول الاستشارية النفسية والأسرية بوزارة الشؤون الاجتماعية الدكتورة هند البدراوي: «السلوك الذي يصدر عن أي فرد في المجتمع هو نتاج التأثر بفكرة ما، وتظل خبرات الفرد في الحياة هي التي تضعه في دائرة الاستقرار النفسي، والعيش بسلام أو الشعور بالاضطراب والشك في أن الآخرين يتربصون به ويدبرون له المكائد، ولا يريدونه له الخير».

وتؤكد «البدراوي» في تصريح لـ(الاتحاد) الإماراتية أن المبالغة في الشعور بأن الحسد هو المصدر الرئيس لكل مشكلة في الحياة هو تأكيد لفكرة سلبية مستقرة في الوجدان، وهي التي تدفع بعض الأفراد إلى أن يتأثروا حرفياً وضمنياً بما يصدر عن الآخرين تجاههم.

الإسلام كفل للمؤمنين الوقاية من شر الحاسدين، إيماناً منهم بالقضاء والقدر، وأن الله خير من تستودع لديه الأنفس والأموال. كما جاء في (سورة الفلق) وأن الله سبحانه هو الذي يستعين به الإنسان على هذا الشر قال تعالى: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)».

الله تعالى كفيل بحفظ الإنسان

والله هو الكفيل بحفظ الإنسان من كل شر، يقول تعالى: «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (البقرة : 137).

ويقول سبحانه: «وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً» (الانعام : 61).

وقوله: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» (آل عمران : 174).

ويقول تعالى: «وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» (المجادلة : 10).

ويقول: «أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ» (الزمر : 36).

ويقول تعالى: «وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (الزمر : 61).

ويقول سبحانه: «وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11)» (الإنفطار).

وقوله: «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ » (الطارق : 4).

قد يرجع السبب في الاعتقاد الراسخ بالحسد وأن العين هي السبب في كل الأمراض التي تصيب الفرد، إلى أن الإنسان بطبعه ضعيف، وإذا لم يجد العلاج فإنه يلجأ إلى أي شيء يستند إليه ويُرجع ما ألمّ به من مرض أو وسواس إلى السحر أو العين والحسد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق