المرصد

يوم عالمي لتعزيز السلام والتسامح

أستاذ علم الاجتماع يطالب بترسيخ صيغة للتعايش بين البشر مع اختلاف الثقافات

تحتفل الدول بذكرى اليوم الدولي للعيش معًا في سلام، يوم 16 مايو من كل عام، لتعبئة جهود المجتمع الدولي لتعزيز السلام والتسامح والتضامن والتفاهم والتكافل.

أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، د. طه أبو حسين، قال إنَّ تحديد الأمم المتحدة يوم للسلم العالمي غير كافٍ.

وأضاف في تصريح خاص لـ«التنوير»: إذا اختزلنا العام كله في يوم واحد فقط ليكون يوم سلم عالمي بين الناس في جميع أنحاء العالم، سيكون أمر غير مجدٍ بالشكل الكافي.

اليوم الدولي للعيش معًا في سلام

وتابع: لكن نعتبره بداية للتطوير أو لجعل سيادة فكرة السلم بين الشعوب، على أساس أنه لا اعتداء على الحريات والملكيات.

وأشار إلى أنَّه لا يمكن أن نتصور أن شعب يُعتدى عليه وعلى ممتلكاته ثم يُطالَب بأن يكون مسالمًا.

قال تعالى: «الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» (البقرة: 194).

كما أمرنا الله سبحانه وتعالى بالعفو والصفح، ولا بد أن يكون المعتدي معلوم لدى الآخرين بأنه مجرم وان الذي عفا عنه هو صاحب الكرم والفضل.

قال تعالى: «.. وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (التغابن: 14).

وأوضح أن الأساس في أن الإنسان يعيش في منازعات ما بين السلام والحرب، وحياته ليست كلها سلام، والمناوشات بين البشر موجودة قطعًا والاختلافات بين الإنسان وغيره موجودة، ولكن المفصلية الوحيدة في هذه الموضوع «هل هذا الخلاف على حق أم أنه على باطل؟».

وأشار إلى أن الذي يختلف على حق ويدافع عن حقه وهويته ووطنه ومكتسباته وأفكاره وعقيدته، هذا ليس له نصيب من التجهيل، أمَّا من يعتدي على حريات وأفكار ومعتقدات الآخرين هذا هو الذي ينحى منحى الظلم والإجرام.

محاكمة من يعكر صفو السلم الدولي

ولفت إلى أنه إذا كنا نريد أن يعيش العالم في سلام، فيجب أن يكون هناك ضرب بيد من حديد على من يُعكِّر هذا السلم الدولي أو العالمي أو الوطني الداخلي في الدول نفسها.

وضرب «أبو حسين» مثلًا بالشعب الفلسطيني، عندما كان يتهمهم البعض بالكذب، وتركوا الوقائع الحقيقية ومن اعتدى ومن سرق وسلب الوطن فلسطيني من بين أيدي العرب، وأصبحوا يصفون كل من هم أصحاب الحق بالأوصاف التي ينبغي أن يوصف بها المعتدي..

وأكد أنَّ قلب الحقائق من شيم الظلم، ولا يدعم فكرة العدالة أو السلم، ولذلك لا بد أن يكون هناك صيغة للتعايش السلمي في كل الأحوال، مع اختلاف الكيانات والمعتقدات والأفكار والثقافات.

الخطاب الإلهي سبق البشر في ترسيخ السلام

والقرآن الكريم سبق جميع الأمم في ترسيخ مبدأ السلام بين الناس كافة، حيث قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» (البقرة: 208).

وقال سبحانه: «إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا» (النساء: 90).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى