ملفات خاصة

«الدم الحرام» في شريعة الإرهابيين

«قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار».. عقيدة راسخة للجماعات المتطرفة

كتب: حماد الرمحي

«قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار».. تلك هي العقيدة الراسخة التي تؤمن بها جموع العناصر والجماعات الإرهابية المتشددة، التي تستبيح «الدم الحرام»، والقتل باسم الدين، استناداً إلى مقولات مكذوبة منسوبة للرسول، صلى الله عليه وسلم، وآيات أساءوا فهمهما واعملوها في غير ما نزلت به.

«التنوير» تفتح في هذا التحقيق قضية «الجهاد الحرام»، الذي يقوم به أنصار داعش والجماعات المتطرفة باسم الدين، لنتعرف على الأدلة الشرعية التي يستندون إليها في قتل الأبرياء من أبناء الشعب والجيش والشرطة، وما هو رأي الأزهر الشريف في تلك الأعمال الإجرامية التي تتم باسم الدين.

◄أسانيد شرعية باطلة لإهدار  دماء الأبرياء

في البداية أكد فضيلة الشيخ عيد عزيز جودة من علماء وزارة الأوقاف، أن الجماعات الإرهابية بكل أنواعها تستند زوراً وبهتاناً على مجموعة من الأراء والفتاوى والتفسيرات الخاطئة والشاذة لبعض الأيات القرآنية ومقولات مكذوبة منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم، مثل قوله تعالي: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ»، وقوله تعالى: «َاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ»
وقوله تعالي: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ»، فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، وغيرها العديد من الآيات القرآنية التي تسمى آيات الجهاد، وهي آيات مقيدة بأحكام شرعية، وحدود لا يجوز تخطيها وفقًا لما هو ثابت شرعًا.

وشدد الشيخ عيد عزيز جودة على أن أمر الجهاد لا يكون إلا بأمر وإذن ولي الأمر، أي حاكم البلاد أو رئيس الدولة، ولا يجوز لأي فرد أو جماعة إعلان الجهاد من تلقاء نفسه، وإلا كانت جماعة مارقة وخارجة عن حدود الدين والقانون، ويجوز شرعاً قتالها حتى تعود لجادة الحق.
وأشار فضيلته إلى أن جميع التأويلات والتفسيرات التي تستند عليها الجماعات الإرهابية، إنما هي تفسيرات شاذه ولا يعترف بها جمهور العلماء، ومنها على سبيل المثال قوله تعالى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ»، فهذه الآية التي يستخدمها الإرهابيون كدليل شرعي لقتل الجنود المصريين في سيناء، أو الأبرياء في سوريا وليبيا واليمن، نزلت في حق المشركين من قريش الذين نقضوا عهدهم مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وصدوا رسول الله عَنْ الْبَيْت عَام الْحُدَيْبِيَة، وَبعد أن صَالَحَ النبي الْكُفَّار عَلَى أَنْ يَعُود الْعَام الْقَابِل للحج وأن يُخْلُوا لَهُ مَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام، خاف المسلمون من غدر قُرَيْش وَقتالهم، وَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَال الكفار فِي الْحَرَم وَالْإِحْرَام وَالشَّهْر الْحَرَام فنَزَلَت آية «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه» أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه، ثم جاء في أخر الآية تحذير من الله عز وجل للمعتدين فقال تعالي،: «وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ».
وهنا نجد أن حكم الأية حكم مخصوص وفي وقت مخصوص وفي زمن مخصوص ولا يجوز تطبيقها في الوقت الراهن ضد الجيش المصري كما يزعم هؤلاء الإرهابيون.

عصمة دماء الناس فريضة على كل مسلم

ومن جانبه قال فضيلة الشيخ مصطفي العطفي، وكيل وزارة الأوقاف وعضو مجمع البحوث الإسلامية الأسبق، أن ما تقوم به الجماعات الإرهابية في سيناء أو في سوريا أو في ليبيا أو اليمن، إنما هي جرائم قتل وليس لها أي علاقة بالجهاد، مشيراً إلى أن هذه الجماعات المارقة هم «خوارج العصر»، و«الفئة الضالة»، التي تقتل الأبرياء وتنتهك الحرمات والأعراض بغير حق.
وشدد العطفي على أن الله عز وجل حرم سفك دم المسلم وغير المسلم، حيث قال تعالي: «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا». (33) الإسراء

وقال الله سبحانه وتعالى بشأن تحريم قتل النفس بشكل عام: «مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».

وأكد عضو مجمع البحوث الإسلامية الأسبق أن الإرهاب لا دين له ولا وطن له، وأن جميع الجماعات الإرهابية، من أمثال داعش، وجبهة النصرة، وأنصار بيت المقدس، ما هي إلا جماعات مرتزقة، تحارب من أجل الدولار، وليس من أجل الإسلام.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق