الأسرة والمجتمع

الطلاق.. حالة كل 4 دقائق

مصر والأردن والكويت أكثر الدول العربية

الطلاق ظاهرة تهدد المجتمعات العربية، بعد أن بلغت نسبته مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الأسر، حيث بلغ عدد حالات الطلاق حالة واحدة كل 4 دقائق في مصر، و 22 حالة بالكويت يومياً.

بينما احتلت الأردن المرتبة الأولى عربياً والـ14 عالمياً، في سابقة خطيرة تكشف عن مدى الازدياد الخطير في نسب الطلاق بالمجتمعات العربية خلال الأعوام القليلة الماضية بشكلٍ مقلق وملفت.

وتتعدد أسباب انتشار حالات الانفصال بالوطن العربي، ما بيين عوامل اقتصادية وعدم قدرة على التفاهم بين الزوجين وكذلك لانتشار مواقع التواصل الاجتماعي ودوره المشبوه في التغرير بالشباب.

ولم تفت تلك القضية الخطيرة عن الخطاب الإلهي، حيث تضمنت الآيات القرآنية، الحديث عن أهمية الزواج، وأنَّه ضرورة للاستقرار المجتمعي، فيقول الله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون».

وتحدث القرآن أيضًا عن الطلاق فيقول الله تعالى: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ».

وقوله الله عز وجل: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».

مصر.. حالة طلاق واحدة كل 4 دقائق

وتتصدر مصر قائمة الدول الأعلى في معدلات الطلاق سنويًا، وفقًا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، والذي يصدمنا بحدوث حالة طلاق واحدة كل 4 دقائق.

وأضاف التقرير، أن حالات الطلاق في مصر خلال شهر أغسطس 2018، قد ارتفعت إلى 18.6 ألف حالة، في مقابل 18.1 حالة خلال الشهر ذاته من العام الماضي.

كما كشف التقرير، حدوث أكثر من 10 آلاف حالة خلع خلال الشهر نفسه، بمحاكم الأسرة، حتى أنه في بعضها لم تزد مدة الزواج على عدة ساعات بعد عقد القران.

وفي ذات السياق، رصدت إحصائيات الأمم المتحدة، ارتفاع نسب الطلاق في مصر خلال العقود الخمسة الماضية من 7 إلى 40.2% ليتجاوز العدد 4 ملايين مطلقة، و9 ملايين طفل لأبوين منفصلين.

الكويت.. 22 حالة طلاق يوميًّا

ولم تكن الكويت بعيدة عن تلك الظاهرة، حيث احتلت مركزًا متقدمًا في ارتفاع نسب الطلاق، وفقا لإحصائية هيئة المعلومات المدنية، فبلغ إجمالي الحالات أكثر من 57 ألفًا.

وأشارت البيانات إلى أن هذه الأرقام مؤشر خطر، وتحتاج إلى تفعيل أدوار مراكز إصلاح ذات البين، خاصة بعد أن أصبح بالكويت، 5641 حالة في 2017 ما يعادل 22 حالة طلاق يوميًا.

الطلاق.. تعددت الأسباب والمأساة واحدة

لا تقتصر أسباب الطلاق على عامل واحد، بل تتنوع ما بين تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي والأساليب التكنولوجية الحديثة، وعدم قدرة الزوجين التفاهم المباشر.

وكشف تقرير لوزارة العدل، أن الأسباب تضمنت إقدام الزوج على الطلاق جراء ترك الزوجة للمنزل، وتدخل أهلها في الحياة الزوجية والإهمال.

كما ينتج، عن عدم قدرة الأزواج الشباب على تحمل المسؤولية، فضلًا عن سرعة الغضب والعناد؛ والإهمال والعنف، والخيانة الزوجية.

الأردن وليبيا والمغرب .. الأعلى عربيًا

تشهد الأردن، بحسب دراسة أمريكية، أعلى معدلات الطلاق، وفقًا لتقرير إحصائي عن دائرة قاضي القضاة بالمملكة، عام 2017 مقارنة بالعام الأسبق.

بينما في ليبيا، فكشفت التقارير الرسمية، أن الصراع والأزمة الاقتصادية والاضطرابات النفسية، دفعت معدلات الطلاق للارتفاع، فسجل عام 2018، 4019 حالة.

وأظهرت بعض استطلاعات الرأي أنَّ المشاكل الجنسية والتفاوت في العمر والثقافة والإهمال على رأس مسببات الطلاق.

ارتفعت حالات الطلاق خلال الـ8 أعوام الأخيرة حيث سجلت البيانات 10.5 حالة طلاق كل ساعة، بمعدل 90 ألف حالة سنويًا.

مواقع التواصل الاجتماعي دمَّرت العلاقات الزوجية

يقول الدكتور حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إنَّ ظاهرة الطلاق تنتج أساسًا عن توافق بين الزوجين في علاقاتهما، وعدم المقدرة على الاستمرار.

وأوضح أنَّ نسب الطلاق تزداد بنسب عالية، وتحتاج إلى حلول ناجزة وسريعة، مشيرًا إلى أنها تنتشر في دول العالم أجمع، وليس الدول العربية وحدها.

وأشار إلى أنَّ الظروف الاقتصادية وتدخل الآخرين في خصوصيات والحياة الأسرية من أهم أسباب إفساد الحياة الزوجية، بالإضافة إلى عدم دراسة جميع الصفات بشكل سليم.

وناشد الخولي، الأسر بعدم التسرع في إتمام الزواج، ومنح الزوجين فترة مناسبة للتعرف على طباع وعادات الطرف الآخر.

وأضاف، أن البطالة وعدم توافر وظائف، وعدم توفر مساكن مناسبة ومنفصلة عن الأسرة، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، قد أدت إلى تدمير الكثير من العلاقات.

ولفت إلى أنَّ نسبة التعليم لها دور كبير في استقرار الحياة الأسرية من عدمها.

الإفتاء تتلقى فتاوى في 4800 حالة طلاق أسبوعيًّا

ومن جانبه، قال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إن حل هذه مشكلة ارتفاع معدلات الطلاق، لا يكون أحاديًا بل يكون بتكاتف كل الجهود والمتخصصين.

وأشار في بيان له، إلى أنَّ الدار تعمل في برامجها لتأهيل المقبلين على الزواج، من خلال دورات تأهيلية تنظمها في أكثر من مكان.

وأضاف أن الإنترنت كان مؤثرًا وفاعلًا بقوة في الخلافات الزوجية، بل هو أحد أهم أسباب وقوع الطلاق في عصرنا.

وأوضح أنَّ دار الإفتاء تتلقى أسبوعيًا طلبات فتوى فى 4800 حالة طلاق، بخلاف ما يسجل فى الدفاتر وأن الطلاق مشكلة تهدد الأمن القومى واستقرار المجتمع.

وشدد على ضرورة إنشاء كيان شرعي للأسرة لمواجهة تحديات العصر، خاصةً أنَّ المشكلة مقلقة والنسبة تزيد في الأعوام الخمس الأولى من الزواج والنسب لا تتعلق بمصر فقط بل هى مشكلة عالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق