طاقة نور

قناص المتطرفين وإمام المجددين «1-2»

«الغزالي»: المتشددين خلطوا بين الحق الذي نزل من عند الله والباطل الذي صنعوه

إمام المجددين .. لقب حمله عن جدارة الشيخ محمد الغزالي، أحد رموز التجديد في الفكر والخطاب الإسلامي.

ويعد الشيخ محمد الغزالي واحد رموز الفكر الإسلامي، الذي واجه كل رموز التشدد والجماعات التكفيرية والمتشددة، وكشف الصورة الحقيقية للإسلام.

في كتابه الأخير «مائة سؤال عن الإسلام»، كشف المفكر الإسلامي الشيخ محمد الغزالي، الكثير من اللغط والعبث، المثار حول المعاني المغلوطة والفتاوى الكاذبة والتأويلات الباطلة للنصوص الدينية في الإسلام، ووضح المعاني الحقيقية لآيات القرآن الكريم، حتى عرف باسم إمام  المناهضين للتشدد والغلو في الدين.

يقول الشيخ والمفكر الإسلامي محمد الغزالي في كتابه: «لو كان التدين غباوة لآثرت العيش بلا دين، ولو كان حرجًا على النفس أو قبولًا للدنية، أو سطوة عنصرية لآثرت العيش بلا دين»، وهي رسالة تدعوا إلى إعمال العقل والفكر والتدبر قبل الاستسلام لتأويلات باطلة وأقوال مكذوبة على الرسول صلي الله عليه وسلم.

 

المتشددون خلطوا بين الحق الذي نزل من عند الله والباطل الذي صنعوه بأيديهم وزعموا أنه دين

ويضيف المفكر الكبير الشيخ محمد الغزالي في كتابه «مائة سؤال عن الإسلام»: «إن الدين ليس كذلك، بل هو مخاصمة لكل ذلك، حيث إنَّ الملاحدة خلطوا خلطًا قبيحًا بين الحق الذي نزل من عند الله وبين الباطل الذي صنعه البعض من عند نفسه وزعم أنه دين».

وتابع: من عرض باطلًا ما، على أنه دين، فهو كاذب، والكفر بما عرضه واجب، مشيرًا إلى أنَّ الناس في عصرنا هذا فرقاء متباينون، منهم من ينكر الإلوهية ويتصور العالم لا رب له.

وأشار إلى أنَّ منهم من يعترف اعترافًا غامضًا بالألوهية، ويحسب الأديان الكبرى متساوية المنهج والقيمة، ومنهم من يعتنق اليهودية أو النصرانية، ولا يرغب عنهما أبدًا، ومنهم الوثني المغلق ومنهم المسلم الذي رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولًا.

وأكد أنَّه في المسلمين غوغاء يحيون وفق ما ورثوا من سنن وبدع وعلم وجهل وهدى وهوى وفيهم دعاة إلى الحق الذي نفذه السلف الكبار، ثم استوحش قليلًا وكثيرًا مع مسيرة التاريخ، ثم أمسى غريبًا في هذه الأيام.

ولفت إلى أنَّ مشكلة الدعاة المسلمين، تجيء من الصورة التي يظهر بها الإسلام في العالم الإسلامي، وتجعل المرء السوي في بلاد أخرى ينفر منه.

 

الجهلاء قدموا الدين الإسلامي على أنه دين التشدد واحتقار المرأة وطمس العقول

وقال: هناك مشتغلون بالعلم الديني يقدمون الإسلام على أنه حبس وتجهيل للمرأة، يجتهدون في تقرير أحكام تظهر النساء وكأنهنّ جنس مهدر الحقوق، محقور المنزلة مغموض العقل يستغرب وجوده في ميادين العلم والعبادة والجهاد.

وأضاف: لا جرم أنَّ النساء في شرق العالم وغربه تأبى اعتناق هذا الدين وترى الحكمة في تجنبه، ويؤازرهن في ذلك ألوف الرجال الشرفاء.

وتابع: فتنة الناس عن الإسلام بهذه الطريقة هي شيء محزن حقًا، وكثيرًا ما أذكر قصة البدوي الذي قالوا: إنه عرض ناقته في السوق بدرهم واشترط أن يباع مقودها معها بعشرة آلاف، فكان الناس يقولون ما أرخصها لولا هذا المقود الملعون أجل وما أسهل اعتناق الإسلام لولا هؤلاء المحمولون عليه اللاصقون به.

نسأل بعدئذٍ: هل الشخص الملحد الكافر بالله ولقائه ووحيه يمكن أن يكون سويًا رشيدًا؟ ونجيب: إن مثل هذا المخلوق مصاب يقينًا في بصيرته وسيرته، وإنكاره لربه أفحش من عقوق الولد لأبيه البر الرحيم.

ونوَّه بأنَّه قد تكون له موهبة علمية، لكن ذلك لا يرفع خسيسته، وقد حكمت الولايات المتحدة بالإعدام على عالم بالذرة أفشى أسرار عمله للروس، إنه عد من كبار المجرمين لأنه خان وطنه وقومه وما الوطن؟ قطعة من الأرض، وما القوم؟ قبيل من الناس، فكيف بمن خان رب الأرض والسماء ورب البشر كلهم؟ ألا يعد مجرمًا؟

وشدد على أنَّ عظمة موهبةٍ ما، لا تنفي الإصابة بعلل مهلكة، فقد يكون المرء حاد البصر جدًا، ولكنه مصاب بسرطان يوشك أن يخترم عمره ويورده المهالك، فما غناء بصره القوي مع علته الجسيمة؟

كما ذكر أنَّ الشخص الذي يرفض معرفة الله والتقيد بدينه مهما نبغ في أمر ما، فهو معتل الضمير، زائغ التفكير، مخوف السلوك على الأقربين والأبعدين، بل هو إلى الحيوان أقرب منه إلى الإنسان، وعبادته لهواه تجعله مشئومًا على نفسه ومن اقترب منه، وقد يعاقبه الله في العاجلة فيجعل ذكاءه ضده، فيبحث عن حتفه بظلفه ويحفر قبره بيده.

وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذا الصنف من الناس بأنهم «عبيد لأهوائهم» فقال تعالى: «أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق