«الزكاة» فريضة كل الأنبياء

القرآن الكريم يكشف وجود الزكاة قبل ظهور الإسلام بآلاف السنيين

الزكاة فريضة سماوية فرضها الله سبحانه وتعالى على سائر الأنبياء والأمم لتحقيق التكامل والتضامن والتعايش السلمي بين الشعوب والأمم.

الزكاة فضيلة وقرض حسن وتجارة بين العبد وربه، وذلك في سائر الأمم والأديان، حيث أن فريضة الزكاة، لم تكن أمراً حصرياً على الإسلام والمسلمين، كما يقول الكاتب والمفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء الحمادي في كتابه «الزكاة صدقة وقرض حسن»، الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والنشر.

يقول المفكر العربي، علي الشرفاء: «إنَّ الزكاة كانت فريضة رئيسية أيضًا فيما قبل رسالة الإسلام، كونها الضمانة الهامة والمحورية في بقاء الأمم سالمة آمنة متعافية من داء الفقر والعوز والضعف.

والمتأمل في آيات القرآن الكريم يجدها تتحدث عن فريضة الزكاة لدى معظم الأنبياء وفي مقدمتهم أبو الأنبياء الخليل إبراهيم عليه السلام حيث يقول تعالى: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ».

وأوضح الكاتب والمفكر محمد الشرفاء الحمادي أنَّ الخطاب الإلهي في القرآن أضاف بُعدًا هامًا ومُلمحًا رئيسيًا في مقاصد الزكاة عند المسلمين إذ جعل من الزكاة المدخل الآمن للحفاظ على الأوطان، حين يقوم المسلمون بتأديتها على وجهها الصحيح لا المغلوط المشوه المُغرض، ما يؤدي إلى نهوض المجتمعات واختفاء ظاهرتي الفقر والحرمان.

الزكاة

الزكاة فريضة سماوية فرضها الله على سائر الأمم قبل الإسلام

يقول الدكتور أسامة الدماطي، وكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إنَّ الصدقات والزكاة كانت موجودة لدى الأمم السابقة قبل الإسلام كنوع من البر والإحسان والتكافل والتراحم بين الشعوب وفعل الخيرات.

وأشار الدماطي إلى أنَّه لم يكن معروفًا مقدراها تحديدًا في تلك الأمم السابقة، لكن الإسلام حدّدها في القرآن الكريم حيث قال الله تعالى: «وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا».

وأضاف لقد تعدَّدت آيات القرآن حول وجوب الزكاة وفرضيتها في أكثر من موضع من القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى: «وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِين».

وقال سبحانه وتعالى متحدثاً عن نبي الله إسماعيل عليه السلام: «وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً».

وأكد الدكتور أسامة الدماطي أن آيات القرآن الكريم أكدت صراحة وبشكل قاطع أن الزكاة كانت موجودة قبل بعثة النبي محمد صلي الله عليه وسلم، وكانت موجودة في عهد بني إسرائيل حيث يقول الله تعالى: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ».

وقال جل في علاه في آية أخرى: «وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ».

وقال الله سبحانه وتعالى متحدثاً عن عباده المؤمنين: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق