أكاذيب مشروعية زواج المتعة (3)

أحمد صبحي منصور

أحمد صبحي منصور

مفكر مصري، وأحد رواد حركة القرآنيين التنويرية، الداعية إلى إحياء الخطاب الإلهي، والحد من توغل الخطاب الديني المشوه.
أحمد صبحي منصور

آخر أعمال الكاتب أحمد صبحي منصور (كل المقالات)

ما زلنا نواصل في تلك السلسلة من المقالات، استعراض قضية «زواج المتعة» من كافة جوانبها، والتأصيل الفقهي والتاريخي لها، وهو ما بين جزءًا منه في المقالين السابقين، ونستعرض المزيد منه في الأسطر التالية.

س ) المدافعون عن زواج المتعة يستدلون بقوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة).. (النساء: 24)، ويقولون أنه ذكر لفظ «المتعة» وذكر «الأجر»، وذلك يعنى زواج المتعة.. هل هذه حجة قرآنية على جواز زواج المتعة؟

ج ) لا .. لأن القرآن فى هذه الآية يتحدث عن الزواج الحلال إجمالًا. فى الآية السابقة لهذه الآية، تحدث رب العزة عن المحرمات فى الزواج من الأم والبنت والأخت ..إلخ، إلى أن يقول فى هذه الآية فى جواز الزواج من بقية النساء غير المحرمات: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً).. أى أحل الله لنا أن نتزوج بأمولنا طالبين العفة «محصنين» راغبين عن الزنا وكارهين له «غير مسافحين»، وبسبب استمتاع الرجل بزوجته الشرعية فلا بد أن يعطيها صداقها ومهرها؛ ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة)

س ) ولكن القرآن لا يتحدث هنا عن الصداق، وإنما يذكر الأجر قائلا : «فآتوهن أجورهن»، فهل يطلق لفظ الأجر على المهر؟

ج ) نعم.. بل هو الغالب فى كلام القرآن الكريم عن الصداق والمهر، فالله تعالى يقول عن صداق ومهر الجارية: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ).. (النساء: 25).

ويقول الله عز وجل، عن زواج المؤمنة وزواج الكتابية ( اليهودية والنصرانية)، في القرآن الكريم: (اليومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ).. (المائدة: 5)، فجعل مهر الزوجة المؤمنة والكتابية موصوفًا بأنه أجر

وقال عن زواج المؤمنة المهاجرة فى سبيل الله: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ).. (الممتحنة: 10).

وأكثر من ذلك أنه تعالى قال عن زواج النبى نفسه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ).. (الأحزاب: 50) أى دفعت مهورهن. إذًا.. فالأجر فى قوله تعالى عن الزواج: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) إنما يعنى المهر والصداق..

س ) إذن ما هو الفرق بين الزواج المتعارف عليه وزواج المتعة؟

ج ) إن الزواج المتعارف عليه يكون مطلقًا، بدون تحديد مدة للزواج؛ أما زواج المتعة فهو محدد بمدة يتفق عليها الطرفان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق