أدب الإختلاف في الخِطاب الإلهي

العُلماء: سُنة كونية فطَر الله الخَلْق عليها.. وجماعات الشر تتخذها ذريعة لتكفير الأُمم

الخِلاف في الرأي أو الإختلاف في العقيدة أو الفِكر سُنة كونية قبل أنْ تكون سُنة دينية إسلامية، حددَها الخِطاب الإلهي وأشار إلى مشروعيتها في أكثر من موِضع من آيات الذِكر الحَكيم.

وعلى الرغم من أنَّ الخِلاف أو الإختلاف أمر مشروع في جميع أُمور الدين والدُنيا والأصل فيه أنَّه أمْر محمود لأنَّه من أمور الفِطرة التي جبَل الله الخلْق عليها.

إلا أنَّ الجماعات الُمتطرفة حولَت الإختلاف في الرأي أو العقيدة إلى أداة للتكفير وسلاح لإهدار دِماء الأبرياء والمُستضعفين، مما أساء إلى سُمعة الدين الإسلامي الحَنيف.

«التنوير» تُناقش في السُطور التالية آداب الخِلاف في القرآن الكريم.

الخِلاف في الرأي سُنة كونية وجماعات الشر تستخدمه لإهدار الدِماء

يقول الشيخ “محمد عيد كيلاني ” مدير عام المساجد بوزارة الأوقاف : إن الإختلاف في الرأي أو العقيدة أو الجِنس أو العِرق أمر مشروع وسُنة كونية قبل أن تكون سُنة دينية.

وأضاف «كيلاني» إن القرآن الكريم أقرَّ بوجود ووجوب الإختلاف بشرط أن يكون له ضوابط وآداب، حيثُ قال تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ»  ( هود :118)

والمُتأمل في الآية الكريمة يجد أن القرآن الكريم يُقر بأنَّ مشيئة الله تعالى إقتضت أنْ يخلَق الناس جميعاً مُختلفين، وليسوا مُتفِقين في كلِ شيئ فهناك لكل شيئ ضده وخُلفه في ملكوت الله، فهناك الذكر والأنثي، والأبيض والأسود، والمؤمن والكافر، وحتى في الآخرة جعل الله الجنة وعكسها النار.

ولتعميق هذا الفهم السماوي يذكر القرآن في موضع آخر: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ»   (التوبة:48)

الخطاب الإلهي يؤكد أنَّ الإختلاف من ثوابت الكَون والخَلْق

والآية الكريمة، تؤكد أن الله وحده خلق هذا الغختلاف وجعله من ثوابت الكَون والخلْق، وقانون يعيش في دائرته جميع المخلوقات فقال تعالى: « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ »    (فاطر:27)  

وأشار ” كيلاني” إلى أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل الإختلاف سُنة كونية في خلْق الإنسان سواء في الأشكال والأحجام والألوان والألسُن فقال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ »    (الروم:22)

كما خلق الله البشر مختلفين في عقائدهم فقال الله تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (التغابن:2)        و مُختلفين في الطبقات سواءً الدُنيوية أو الدينية فقال تعالى: «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ.. » (الزخرف:32)             

      

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق