الانقلاب على القرآن الكريم

سيادة الخطاب الإلهي وتنقية التراث من الشوائب يقضي على التطرف

الانقلاب على القرآن الكريم آفة حقيقية تعاني منها الأمة الإسلامية منذ وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم وحتى الآن.

والمتأمل في منهج ورسالة الإسلام يجد أن الانقلاب على القرآن الكريم ليس لفظاً بشرياً، ولكنه لفظا قرآنيا جاءت به الآيات البينات لتفضح أصحاب الخطاب الديني المنحرف.

ولقَد أنبأ اللهُ الناسَ في كتابهِ الكريم بأن المسلمينَ سَوفَ ينقلبونَ على أعقابِهم بعدَ وفاةِ الرّسولِ صلى الله عليه وسلم، وأن هذا الانقلابَ سيحدثُ في المستقبل القريب.

فقال تعالى: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإِن مَّاتَ أوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» (آل عمران 144)

يقول الباحث والمفكر العربي، على محمد الشرفاء الحمادي في كتابه الشهير «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والنشر، إنّ الآية المذكورة أعلاه تنبيءُ الناسَ بما سوف يحدثُ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

القرآن الكريم نبأ الرسول بأول اختلاف بين المسلمين

وأضاف: الخطاب الإلهي قد كشف أنه سيحدث اختلالُ في مسار رسالة الإسلام، والتباس فى الفهم الصحيح للمنهج الإلهي، مما سيترتّب عليه انصراف المسلمين عن مباديء القرآن وتشريعاته من قيم الاخلاق والفضيلة، التى يدعو الناس إليها وسيحدث فراغا خطيرًا في القيادة والتوجيه متسبباً في خلق حالة من الخوف والفزع على الدعوة الإسلامية.

ويضيف الكاتب الكبير: إن هذا الاختلاف سيحدث تخبّطٍ وبلبلة في مواجهة الفراغ الارشادى والقيادي والإداري، الذي تركه الرسول بعد وفاته، إضافة إلى الأخطار المحيطة بهم من قوى الشر والظلام اعداء رسالة الاسلام الذين يريدون القضاء على الخطاب الإلهي للناس.

ويعلل الكاتب والمفكر العربي، علي الحمادي سبب لجوء المتأسلمون إلى محاولة إخفاء الخطاب الإلهي عن الناس فيقول:

«ويمنعونه من الانتشار بين الناس لما رأوا الإقبال على مبادئ القرآن الكريم، وما تطالب به من الحفاظ على حقوق الإنسان والحكم بينهم بالعدل وتحرير الرقيق وتحريم استعباد الناس، لأن الله خلقهم احرارا والمساواة بين جميع البشر دون تمييز لصاحب سلطة أو صاحب ثروة ولا تفرق بين الناس على أساس المذاهب أو اللون أو التقاليد، وتدعو للرحمة والعدل والحرية والسلام.

ويستشهد الكاتب بأول خلاف وقع بين المسلمين بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم، بما حَدَثَ من اختلاف بينَ المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، حول من يخلف الرسول في إدارة شؤون الناس، حيث كان كل فريق يعتقد بأحقيّته في خلافة الرسول، وتولّي القيادة، لولا مبادرة الخليفة عمرَ بنِ الخطَاب لوأد الفتنة فتقدم لمبايعة أبي بكر الصدّيق.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق