الخطاب الإلهي ووحدة البشرية

الدعاة المتأسلمون ينتهجون خطاباً مبني على الإسرائيليات ويدعو إلى التفريق

الخطاب الإلهي المتمثل في القرآن الكريم يخاطب الناس جميعاً على اختلاف أجناسهم وعقائدهم وأفكارهم ويدعوهم دائماً إلى وحدة البشرية.

والمتأمل في آيات القرآن الكريم يجدها في مجملها تدعو إلى الرحمة والتسامح والتواصل والتآلف بين جميع البشر ونبذ الخلاف والعنف.

يقول الكاتب والمفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي في كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»: إن الخطاب الإلهي موجه للناس كافة كما قال تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» (سورة سبأ 28).

ويقول الله سبحانه وتعالى: «قُل يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّي رَسولُ اللَّـهِ إِلَيكُم جَميعًا الَّذي لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرضِ لا إِلـهَ إِلّا هُوَ يُحيي وَيُميتُ فَآمِنوا بِاللَّـهِ وَرَسولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذي يُؤمِنُ بِاللَّـهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعوهُ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ» (سورة الأعراف 158)

كما يقول جل في علاه: «قُل يا أَيُّهَا النّاسُ قَد جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُم فَمَنِ اهتَدى فَإِنَّما يَهتَدي لِنَفسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيها وَما أَنا عَلَيكُم بِوَكيلٍ» (سورة يونس 108).

الخطاب الإلهي يؤكد أن بعثة النبي ليست قاصرة علي طبقة بعينها

ويكشف الكاتب والمفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء المعاني الحقيقية لهذه الآيات فيقول: «تؤكد الآيات المذكورة أن الله أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم للناس كافة ولم يرسله الله لطائفة أو طبقة مميزة من الناس، حيث الناس كلهم عند الله سواء وكل يحاسب بعمله وكل يجازي به.

ويستخلص الكاتب الكبير مجموعة من الحقائق حول هذه الآيات البينات ومنها أن الخطاب الإلهي موجه للناس كافة دون تمييز لدين أو عقيدة أو طائفة أو طبقة أو مذهب أو فرقة.

وأن الرسالة الإسلامية التي تضمنها القرآن الكريم تخاطب الناس جميعا بالتفاعل الفكري مع آيات الله في كتابه الكريم لتمكنهم من استنباط التشريعات اللازمة لتنظيم أمورهم الدنيوية واتباع قيم الإسلام الراقية في السلوك والتعامل مع كل البشر تنفيذا لقوله تعالى «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (سورة الحجرات 13)

القرآن الكريم يكشف أكاذيب الدعاة والمتأسلمون ويلغي الطبقات الدينية

وينتهي المفكر العربي الكبير إلى نتيجة جوهرية فيقول: وتؤكد هذه الآية سقوط كل الامتيازات الاجتماعية باسم الدين وعدم وجود طبقة دينية مميزه تماثل طبقة الكهنة عند بعض العقائد والتي تحكم باسم الدين وتوجه المجتمعات الإنسانية حسب أهدافها السياسية والمادية والعاطفية والمعنوية وكل الناس متساوون أمام القانون في الحياة الدنيا، ويتساوى البشر جميعهم أمام الله يوم الحساب وكل بعمله.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق