المرصد

الرايات السوداء في شَريعة أصحاب الخِطاب الديني

اعمال تخريب وعدوان تحت رموز تأخذ الشكل الإسلامى

الرايات السوداء .. علامة وشِعار لدى الجماعات المُتطرِفة التي تستَبِيح الدِماء والأموال والأعراض بإسمِ الدين وتحت الرايات السوداء التي شوَهت صورة الإسلام

وقد اتخذت تِلك الجماعات المُتطرفة هَذه الشِعارات إستناداً إلى روايات مَكذُوبة وإسرائيليات دسَّها أعداءُ الإسلام ونسَبوها زُوراً وبُهتاناً للرسول( صلي الله عليه وسلم).

إلا أنَّ المُتأمِل في الشَريعة الإسلامية وكتابِ اللهِ العزيز يَجدْ أنَّ هَذه الأفعال وتِلك الشِعارات تتنَافي تماماً معَ ما نَزَل به النبي مُحمد (صلي الله عليه وسلم ) من دين ورَحمة وسَلام للناسِ أجمَعين.

يقول تعالي: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ»  (الأنبياء :107)   والمُتأمِل في الآية الكريمة يجدُها تُؤكد تأكِيداً واحِداً وصرِيحاً وهوَ أنَّ النبي (صلي الله عليه وسلم) بعثَ للعالمين وليسَ للمُسلمين فقط كما يزعُم هَؤلاء المُتأسلِمون.

الرايات السوداء تَستحضِر الماضي زورًا وبُهتانًا

(مرصَد الفتَاوى التكفِيرية التابِع لدارِ الإفتاء المصرية ) أكدَّ في بيانٍ له مُؤخراً أنَّ الجماعات المُتطرِفة تستخدِم رُموزًا ورُاياتٍ مُختلفة في مُحاولة منها لإستحضار الماضي.

وأوضحَ البيان أنَّهم يُحاولون خَلْق حالة مُلهمة تجتَذب المَزيد منْ المُجندين للقِتال تحتَ ذلِك الرَمز، وتنفيذ التعليمات المطلوبة في إسالة الدماء وتخريب المنشآت تحت دعوى الجهاد.

وأضافَ البيان في دراسة «دلالات رايات ورموز الجماعات المُتطرفة» أنَّ الجماعات المُتطرفة المَنسُوبة إلى الإسلام زُورًا وبُهتانًا تُمارس أعمال التَخريب والعُدوان تحتَ رايات ورُموز تأخُذ الشكل الإسلامي.

وأشارَ إلى أنَّ ذلِك لإحياء وتَحريك الحَماس في نفوسِ الشباب؛ حتى يُمكن البِناء على هذا الحماس باستقطابِهم ثم إشباعِه بالتوجِيهات التَدميرية تحتَ دعوى الجِهاد.

وأكّدت دارُ الإفتاء أنَّ شِعار الرايات الذي يَبرز كالعلامات التِجارية في التعريف بكُل تنظيم على حِدا يُظهر عَدم مُناسبة تِلك الرايات لأساليب القِتال العَصرية التي تَستخدم فيها تِلك التيارات أحدث وسائل التَخريب والتَدمير.

وأضافَ البيان: لكنها تأبى سُوى رَفْع الرايات في بياناتِها وفيديوهاتِها التي تصدِّرها توثيقًا أو افتخارًا بما أقدمت عليه تلكَ التيارات من التخريب في دِلالة على رمزية الإنتصار.

الرايات السوداء تدفع شبابَ الأُمة إلى الجَحيم

وتابعت دارُ الإفتاء المصرية: ذلك تعزيزًا لشعور مُقاتلي التنظيم وعناصرِه بالإنتماء لهذه المظلة الجماعية التي تُوفر لأعضائِها شعُورًا بالأفضَلية عن الآخرين، كما أنَّها تُقلل من شُعور الفرد بمسئوليتِه عن الفظائع التي يرتكبها، مؤكداً أنَّها تُنسب للتنظيم التابِع له مانحَة للفرد الفُرصة لمُمارسة العُنف بعيدًا عن المُساءلة.

كما أوضحت أنَّ رمُوز الرايات ذات مدلولات قديمة مُستوحاة منَ التاريخ، فراية “داعش” سوداء مكتوب عليها بِنمط قَديم من الخط العربي عِبارة “لا إله إلا الله”، بينما تتوسطها بُقعة بيضاء كُتبت عليها عبارة (محمد رسول الله) وكأنها تُقرأ من الأسفل إلى الأعلى؛ لأن الجُملة المكتوبة هي “الله” تحتها “رسول” تحتها “محمد” لكي لا يعلو اسمَ الجلالة شيء.

وأكدَّ البيان أنَّ راية تَنظيم القاعدة ومُعظم رايات الجماعات المنضوية تحت لِوائها، تَحمِل شِعار (لا إله إلا الله) بأشكال وخطوط مُختلفة وبخلفيات سوداء وبيضاء بما يكشِف أنَّها جميعًا تستَند إلى مَرجعية إسلامية على حدِ زعمِها، واستلهمَت مواقِف تاريخية تُحاول إحياءها مِن جديد، حيثُ تتصارع الأطراف المُتحاربة على حقِ امتلاك التأويل لهذه ِالرُموز.

وأشار إلى أنَّ هُناك علاقة تبادُلية بينَ مُحاولة استحواذ تلكَ الجماعات على الدين وبينَ إتخاذها هذا الشِعار أو تِلك الراية رمزًا لها، فمِن خِلال مُحاولة الإستحواذ على الدين يتم إستلهام رمز تاريخي.

وأوضحَ أنَّه ينغلِق هذا الرمز على هذه الجماعة، ويتم رَبطه بها دونَ غيرِها، حتى يضيع الأصل التاريخي للرمز الذي تُحاول الجماعات الإرهابية الإستيلاء عليه وتشويهه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق