حرية العقيدة في القرآن الكريم

الإسلام أقرَّ حرية الاعتقاد والتعارف والتعاون

حرية الدين والعقيدة قضية من المسلمات التي نص عليها القرآن الكريم، ليرسخ للعالمين أن حرية العقيدة مكفولة للجميع دون تدخل أو وصاية من أحد.

إلا أن المتأسلمون وأصحاب الخطاب الديني المشوه قد دلسوا على رسول الله رويات تتناقض مع الخطاب الإلهي تزعم أن اعتناق الدين بالسيف والإكراه.

واستعان هؤلاء الدعاة بعدد من الإسرائيليات المكذوبة على رسول الله، والمنسوبة زوراً للصحابة، ليطعنوا بجهل في حرية الدين والعقيدة متجاهلين قول الله تعالى: «فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ».

حرية العقيدة قاعدة سماوية للبشرية

يقول المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي، كتابه «ومضات على الطريق»: إن الله سبحانه وتعالى حرَّر إرادة الإنسان ومنحه الحرية الكاملة في اختيار عقيدته، وأن الآيات الكريمة تؤكد ذلك؛ كما في قوله تعالى: «فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ».

وأضاف علي الشرفاء، إن القرآن الكريم أصل لهذه القاعدة في القرآن الكريم حيث قال تعالى: «لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ».

وقال تعالى: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ» و«إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم»، وقال ايضاً: «أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ».

ومن هذه القاعدة القرآنية يحق لكل مواطن بلغ الـ18 من عمره أن يختار الدين الذي يتفق مع قناعاته بكل حرية، دون وصاية من أي مؤسسة دينية أو من والديه أو من أي جهة أخرى؛ فلا وصاية ولا رقيبَ عليه غير الله الذي خلق الناس جميعًا.

الثواب والعقاب أمر اختصه الله لنفسه 

ويؤكد علي محمد الشرفاء أنَّ الله سبحانه أسَّس الحياة الكريمة التي تعتمد على الحرية والعدالة الاجتماعية والتراحم والخلق الحسن، إذ حكم الله الناس بحكم واضح لا لبس فيه، ولا يحمل لتأويل قوله تعالى: «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ».

مضيفاً أن الخطاب الإلهي أكد هذا المعنى في سورة الحجرات: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»، وهذا تأكيد بأنَّ الله يُريد من الناس جميعًا أن يتعاونوا ويتعارفوا في الحياة الدنيا.

ويختتم المفكر الكبير علي محمد الشرفاء بقوله: إنَّ الجزاء والتكريم والثواب والعقاب اختصه الله سبحانه لنفسه، ولم يوكل به أحد من خلقه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق