ملفات خاصة

«آيات الجهاد» في خطاب «جماعات الإرهاب» (12)

الإساءة للمعنى الحقيقى للآية يحولها لرخصة لسفك الدماء وهتك الأعراض

كتب: حماد الرمحي

آيات الجهاد في  (الخطاب الإلهى ) صورة مشرقة في التاريخ الإسلامي لأنها حددت مقاصد الشريعة في الحفاظ على حياة الإنسان بعيداً عن عقيدته.

إلا أن الجماعات الإرهابية المُتشددة أساءت إلى المعنى الحقيقي لـ« آيات الجهاد » البينات وحولتها من آيات للدفاع عن النفس إلى رُخصة لقتل الأبرياء.

رغم أن آيات الجهاد تؤكد في جميع مواضعها بالقرآن الكريم على أنَّ الإسلام لا يُعمل السَيف إلا في حالة واحدة وهي الدفاع عن الدين والنفس والأرض والعرض.

آيات الجهاد شُرِّعت للدفاع عن النفس وليس القتل بإسم الدين

اليوم نستكمل معكم الحلقة الحادية عشر من سلسلة « آيات الجهاد » في خطاب «جماعات الإرهاب» حيث نلتقي مع التفسير والمعنى الحقيقي لآية جديدة من آيات الجهاد.

يقول الله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (سورالحج: 78)

والمُتأمل في الآية يجدها جاءت بأسلوب الأمر (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ)، أي جاهدوا أنفسكم ولا تُطيعوها في كل ما حَرَم الله، حيث أنَّ النفس تركَن إلى زينة الدُنيا، وترفض الجُهد والمشقة في العمل الصالح الذي يبقَي أثرة وأجرُه في الآخرة.

ثم يزيد الله في التأكيد على أمره فيقول «حَقَّ جِهَادِهِ» أي جاهدوا بأنفسكم وأموالكم في سبيل الله حق الجهاد، ولا تبخلوا على الله لأنه هو الذي اجتباكم واختاركم وجعلكم مسلمين.

والأمر يترتب عليه الوجوب والإلزام والسمع والطاعة وإلا يصبح المؤمن عاقاً لله ورسوله، فمن أُوذي في دينه أو ماله أو وطنه وجَبَ عليه الجهاد دفاعاً عن النفس وليس إعتداءا ًعلى الآخرين.

القرآن الكريم يُحذر الصحابة من أي إعتداء بإسم الدين

لم تترك الآية أمر الجهاد مطلقاً بل جعلت له ضوابط وآداباً، فحذرت الصحابة (رضوان الله عليهم )من أي تجاوز بإسم الدين، فجعل الله الرسول (صلي الله عليه وسلم )شهيداً على هؤلاء المُجاهدين.

يقول الله تعالى: «…لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ… »

ثم تنتقل الآية إلى ما هو أسمى وأبقى فتأمر المسلمين بالتقارُب والتآلُف والوحدة والاعتصام بحبل الله المتين حيثُ قال تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق