رؤى

أدلة تحريم زواج الطفلة (2-3)

التشريع القرآني جاء لإصلاح خلل كالزوجات المحرمات وحقوق المُطلقة والرضاعة والعدة

أحمد صبحي منصور

أحمد صبحي منصور

مفكر مصري، وأحد رواد حركة القرآنيين التنويرية، الداعية إلى إحياء الخطاب الإلهي، والحد من توغل الخطاب الديني المشوه.
أحمد صبحي منصور

آخر أعمال الكاتب أحمد صبحي منصور (كل المقالات)

استعرضنا في المقال السابق، كشْف زَيف الحديث المنسوب زورًا للنبي محمد،( عليه الصلاة والسلام)، حول زواجه من أم المؤمنين “عائشة “وهي بنت 7 أو 9 سنوات كما يزعمون.
وقلنا أن ذلك القَول الكاذب، إنما يقع ضِمن الإساءات المُتعمَدة لخاتم النبيين عليه وعليهم السلام.

ونستعرض في الأسطُر التالية كشْف ما ورد بالتشريع القرآني عن الزواج للرد على تلك الفِرية.

1 ـ لم يأت التشريع القرآنى فى فراغ. ورَثَ العرب مِلة إبراهيم، حرفوا فيها ، فكان منها الصحيح والفاسد.

على أنَّ الزواج بالذات هو أقدم التشريعات، وبه تعامَل العرب، وخاتم النبيين جاء من زواج شرعى صحيح، وكذا آباؤه.

فى موضوع الزواج هناك تشريعات كان معمولًا بها، ولا بأس بها، ولم يتعرض لها القرآن مثل عقْد الزواج القائم على الإعلان والشُهود.

وهناك خلل نَزلَ التشريع القرآنى بإصلاحه كالمُحرمات فى الزواج وضبْط تشريع الطلاق وحقوق المُطلقة والرضَاعة والعِدة.

ونزل التشريع القرآنى لقومٍ يعقلون.

المفهوم السائد أن (يبلغ) الإنسان (الحُلُم) أو أنْ يبلُغ (النِكاح).

وهو (خروج المَني) بالنسبة للذكر، وهو (الحَيض) للأُنثى.

هذا لا يستلزِم تشريعاً مُستقِلاً لأنه معروف من أقدم العصور.

ومعروف ومشهود أيضاً أنَّ هناك من النساء من تبلُغ ويستوى جسدها، ولكنْ لعيوب مُعينة لا يأتيها الحَيض، بل هناك (الخُنثى).

كل هذا معروف لقومٍ يعقلون أو حتى لا يعقلون.

وبهذا يكون سهلاً أن نفهم تشريعات القرآن الكريم بهذا الخصوص.

3 ـ فى موضوع بلوغ (الحُلُم )، قال تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ ) (النساء : 6).

(بلغوا النِكاح) أى بلغوا الصلاحية للزواج، هذا بالنسبة للذكر أو الأُنثى.

الصلاحية للزواج تأتى للراشِد أو لغيره فيما يخُص التصرُف فى الأموال.

التشريع هنا ليس عن الزواج ولكن عن مال اليتيم.

ولكن جاءت الإشارة عن بلوغ النِكاح بإعتباره شيئاً معروفًا متعارفًا عليه لا يحتاج إلى تشريع مُستقِل.

4 ـ بُلوغ (الحُلُم ) جاء فى سِياق الاستئذان فى قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚطَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿58﴾ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿59﴾ )  (النور:58-59).

التشريع هنا ليس عن الزواج ولكن عن الاستئذان. ولكن جاءت الإشارة عن بُلوغ الحُلُم باعتباره شيئاً معروفاً متعارفاً عليه لا يحتاج إلى تشريع مُستقِل.

 

 

المصدر:

مقال «المستقبل لهذا الدين»، المنشور بموقع نوافذ.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق