ميراث الأحياء وفتنة الأبناء «1-2»

الإسلام جعل الهبة بين الأبناء بالتساوي.. والتوريث حال الحياة أكذوبة

توزيع الميراث حال حياة الإنسان؛ من أبرز القضايا التي تؤثر سلبًا على صِلة الأرحام وتضر أفرد الأسرة حال تعمُد الأب حِرمان بعض الأبناء.

حيث أنَّ توزيع الشخص ثروته على قيد الحياة لا يُسمى ميراثًا، بل هو هبة ومُباح بشرط عدم الظُلم والمساواة بين جميع الأبناء.

«التنوير» تناقش تلك الإشكالية مع العلماء والمتخصصين لنتعرف من خلالهم على مَخاطر توزيع الميراث بين الأبناء والأب مازال على قيد الحياة.

توزيع الميراث حال الحياة أكذوبة لا يعرفها الشرع الحكيم

يقول الدكتور (محمود مهنا) عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنَّه لا يوجد في الإسلام ما يسمى بتوزيع الميراث حال حياة المُورِّث، ولا يُسمى ميراثًا إلا إذا ما فُقِدَ المُورِّث.

وأضاف أنَّ ما يُوزَّع على قيد الحياة يُسمى هبة، ويتم توزيع المال على الأبناء جميعًا بالتساوي، ولابُد من العدالة بين الولد والبنت.

وأوضح أنَّ المواريث تكون بعد الموت، مؤكدًا أنَّ من يوزِّع المال في حياته لحِرمان وارثًا من إرثه يكون حراماً سواء كان بنتًا أو ولدًا أو أمًا أو أبًا.

موضحاً أنَّ توزيع الميراث أثناء حياة الأب غير جائز شرعًا ولا يملكه الإنسان؛ لأن الثروة لا تُسمّى تَرِكة إلّا بعد موت صاحبها، وملكية المُورِّث تنتهي بمُجرد الوفاة.

يجوز توزيع المال على سبيل الهبة

وفي نفس السِياق أطلق (الأزهر الشريف) حملة دينية تحت عنوان «نَصِيبًا مَّفْرُوضًا» لتوعية المواطنيين بقضية الميراث في الإسلام، لضمان توصيل الحقوق إلى أصحابها.

وذكرت الحملة في بيان لها أنَّ الأصل هو ألَّا يقوم الإنسان بتقسيم ثروته حال حياته قسمة التَرِكات لما يترتب على ذلك من مفاسِد كثيرة، ويزداد الأمر حُرمة إذا قصَد الشخص بالتوزيع حِرمان بعض الورَثَة أو الإضرار بهم.

كما أنه في ذلك تحايُل على نظام الميراث الإلهي، حيث قال تعالى «وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ» (النساء: 14).

الحالة الوحيدة التي يسمح فيها الشرع بتوزيع التَرِكة على قيد الحياة!

وأكدَّ (الأزهر الشريف) في بيانه أنَّه إذا غلب على ظن الإنسان نُشُوب الخِلاف والعداوة بين أولاده بعد وفاته وتحقق من ذلك بالقرائن الظاهرة وخُشِيَ على قَطْع الأرحام رُخِّص له توزيع ثروته.

مُشدداً على أنَّ الإلتزام بأوامر الإسلام يُجفِّف منابع النِّزاع ويُحافظ على سلامة الصدور وصِلَة الأرحام بين أفراد الأسرة.

وأنَّ جميع ما يدخل تحت تصرُف الإنسان حال حياته ويكون في حيازة المِلْكية، يجوز له التصرف فيه بمُقابِل عن طريق البيع أو الرَهْن أو بغير مُقابل مثل الهبة والوَقْف أو الوصية بشروطها المحددة شرعًا طِبقًا لقواعد الميراث الشرعية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق