لعبة الجماعات المتطرفة لاصطياد الشباب

المتطرفون يستغلون قضية الحور العين لاستقطاب المراهقين في القتال!

الحور العين مصطلح قرآني وَردَ في أكثر من موضِع من آيات القرآن الكريم، لتكريم عباد الله المؤمنين في الآخرة، وفي مقدمتهم الشهداء.

إلا أنَّ الجماعات المتطرفة إستغلت المصطلح القرآني وقضية الحور العين في الجنة لاصطياد واستقطاب الشباب ضمن صفوف جماعتهم المارِقة عن حدود الدين.

وتقوم هذه الجماعات المُنحرِفة بتقديم تفسيرات خاطئة وروايات مُلفَّقة لهؤلاء الشباب للزَج بهم في معارك إرهابية لا علاقة لها بالدين أو الجهاد.

وبكل أسف نجد الشباب المُغيَّبة عقولهم يُلقون بأنفسهم في التَّهلُكة، تحت زَعْم الشهادة في سبيل الله والفوز في الآخرة بـ« الحور العين ».

الحور العين هدية الله للمؤمنين وليس الإرهابيين

يقول الدكتور عبد الغفار هلال، عميد كلية اللغة العربية الأسبق بجامعة الأزهر، إنَّ الجماعات المتطرفة تقوم باستقطاب الشباب للإنضمام إلى صفوفها بعدة طرق منها مسألة الحور العين.

وأضاف «هلال»، إنَّ هناك عدة أسباب تعود إلى سقوط الشباب في هذا الشَرَك يأتي في مقدمتها غياب الوازِع الديني، والفراغ الشديد الذي يعيشه الشباب المسلم.

بالإضافة إلى غياب دور الأسرة، وخاصة دور الأب القدوة والأم المثالية، موضحًا أنَّ الشباب في حاجة إلى ثقافة دينية صحيحة، لأنَّ الحور العين جزء من نعيم الجنة التي لا ينالها إلا الصالحون.

وأكد «هلال» أنَّ الحور العين وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم لتَصِف جزاء المؤمنين في الجنة، وليس القَتَلَة والإرهابيين.

يقول الله سبحانه و تعالى: « فِيِهنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ» (الرحمن: 56).

وقال تعالى في وَصْف الحور العين: « إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا(33)» ( الرحمن:  33:31 )

وأضاف أنَّ الصالحون هم المستقيمون المستحقون للفوز بالحور العين، وهي ليست للقَتلَة الذين يقتلون الناس ويسفكون الدماء ويعتدون على الآمنين والأبرياء.

وأشار إلى أنَّ ما تقوم به الجماعات الإرهابية هو نوع من التضليل للشباب، ولذلك فإنَّه على المتخصصين أن يُدشِّنوا حملات توعية تُوجِّه النَّشء إلى أنَّ تلك النّعم تكون خاصة بالصالحين.

المنهج الإسلامي هو الأقدر على حماية الشباب

وقال الدكتور عبد الغفار هلال: إنَّ الذين يُدمِرون ويُخرِبون، مصيرهم جهنم وبئس المصير على العكس مما تُروّجه الجماعات والتنظيمات المتطرفة.

ولابُد من توعية الشباب، وكَشْف حقيقة تلك الجماعات أمامهم، وخاصةً تنظيم «داعش» الإرهابي وأمثاله من الجماعات المتطرفة.

مُشددًا على أنَّ تلك الجماعات هم كما قال الله فيهم، شياطين الإنس الذين يُزيّنون للناس الباطل على أنَّه الحق.

يقول الله سبحانه وتعالى: «أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ» (فاطر: 8).

وأوضح أنَّ توعيتهم، مسئولية الأسرة والمتخصصين الذين يعتمدون على المنهج الإسلامي الوسطي الصحيح وكذلك الكُتّاب والصحفيين والإعلاميين.

ولفت إلى ضرورة توضيح حقيقة المصطلحات التي يستخدمها المتطرفين وحثَّ الشباب على خدمة وطنهم وأمتهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق