«يوم اليتيم» في منهاج القرآن الكريم

الخطاب الإلهي يتضمن خارطة طريق لحماية المجتمع واستقراره

يحتفل العالم العربي بـ«يوم اليتيم» والذي يوافق الجمعة الأولى من شهر أبريل من كل عام، والتي يطلقون عليها مجازًا الجمعة اليتيمة، تكريمًا للأيتام.

إلا أن هناك عدد من دعاة الشر وتجار الخطاب الديني المتشدّد، خرجوا علينا بفتاوَى تكفيرية متشددة تحرِّم الإحتفال بيوم اليتيم، مخالفين بذلك القرآن الكريم.

وقد خصًّ الله سبحانه وتعالى اليتيم بآيات بيّنات في القرآن الكريم، تُحرِض المؤمنين على البِرّ بالأيتام، وتحرّم أيّ مساس بأموالهم و كافّة حقوقهم المادية أو الأدبية.

والشريعة الإسلامية تضع الأيتام في مكانة ومنزلة خاصة، وتدعو دائمًا إلى رعايتهم وقضاء حوائجهم وتقديم جميع أشكال الرعاية لهم.

اليتيم جزء أصيل في المجتمع ورعايته واجبة

وحول شرعية الإحتفال بيوم اليتيم يقول الشيخ محمد عز وكيل وزارة الأوقاف، إنَّ الإحتفال بيوم اليتيم أمر مشروع ولا خِلاف في ذلك، لأنه يُذكّرنا بما أمرنا الله به من الإحسان إلى اليتامى.

كما أنَّ يوم اليتيم بمثابة رسالة بأنَّ المجتمع لا ينسى اليتامى وأنهم جزء لا يتجزأ منه، كما أنَّ الشريعة تجعل رعايتهم وتلبية مطالبهم من مقاصِدها.

و أنَّ الأطفال اليتامىَ لهم حق واجب على الفرد و المجتمع، لأن كفالتهم تضمن سلامة واستقرار المجتمع، لأنها تضمن عدْم تشرُّدهم، وتُجنِّب الشعوب شُرورهم إذا لم يجدوا من يَعولهم.

ولذلك نجد القرآن الكريم يحثّنا دائمًا على كفالة الطفل اليتيم وتقديم كافة أوجه البِرّ والرعاية له فقال تعالى: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَر» (الضحى: 9)

مكانة اليتيم في الخطاب الإلهي

ويضيف الشيخ محمد عز أنَّ القرآن الكريم حَفَل بالعديد من الآيات التي تحُض على رعاية شئون اليتيم والاهتمام به ورعاية مصالحه.

حيث يقول الله سبحانه وتعالى: «وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَىٰ بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا» (النساء: 127).

كما تحثنا الآيات إلى تقديم كل أنواع البِرّ لليتيم، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا» (الإنسان: 8).

كما جعلت الشريعة الإسلامية التعدّي على شئون الأيتام جريمةً تستوجِب العِقاب الشديد في الدنيا والآخرة، كما قال عزّ وجلّ: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا» (النساء: 10).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق