تصويب الخطاب الإسلامي في «القمة العربية»

«رسالة السلام» وضعت خارطة طريق لتصحيح المسار منذ سنوات

طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي قادة وزعماء الوطن العربي، بالإسراع في تصويب الخطاب الإسلامي للقضاء على ظاهرة الإرهاب والعنف الطائفي بالمنطقة.

وأشار الرئيس السيسي خلال كلمته التي ألقاها بالقمة العربية المُنعقِدة في تونس، إلى المواجهة الشاملة لجميع أشكال الإرهاب، من أهم معارك بناء المستقبل للشعوب العربية.

وقال: «إننا اليوم أمام استحقاق آخر، لا يقل إلحاحًا أو تأثيرًا على مستقبل منطقتنا، بل والعالم كله، وهو المواجهة الشاملة لجميع أشكال الإرهاب، وما يتأسس عليه من فِكر متطرِّف، يبيح قتْل الأبرياء، وينتهك كل التعاليم الدينية السّمحة، والمباديء الأخلاقية والأعراف الإنسانية كافّة».

وأضاف: «إنَّ مواجهة خطر الإرهاب، الذي بات يهدد وجود الدولة الوطنية في المنطقة العربية، تقتضي التحرك بشكل سريع وبدون مماطلة، لتطبيق جميع عناصر المُقاربة الشاملة لمكافحة الإرهاب، التي تضمنتها قرارات جامعة الدول العربية ذات الصلة، وعلى رأسها قرار (تطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب)، الذي أُعتمِد في القمة العربية الأخيرة في الظهران».

تصويب الخطاب الإسلامي أصبح ضرورة مُلحّة

وأوضح أنه «لن تكون هذه المواجهة الضرورية ناجحة، إلا إنْ شملت أيضا التحرك الحثيث لتجديد الخطاب الديني، بحيث يعكس الروح السمحة الحقيقية لديننا الحنيف، بعيدًا عما يدَّعيه الجهلاء، وبمنأى عن أية أفكار تخالف جوهره، وتدعو للعنف أو الفُرقة أو الطائفية، باسم الدين، وهو منها بَراء».

وأضاف أنه «لا يزال الدم العربي يُراق في عددٍ من الأوطان العربية، بأيدٍ عربية حينًا، وعلى يد إرهابيين أجانب وميليشيات عميلة لقوى إقليمية، تسعى للتدخل في الشؤون العربية لإعلاء مصالحها، أحيانًا أخرى».

وتساءل الرئيس السيسي في كلمته التي ألقاها أمام القمة العربية بتونس: «ألم يئن الأوان لوقف هذا النزيف المستمر للدم العربي؟.. ألم يحن الوقت لتسوية عربية لتلك الأزمات.. تُحقِن الدماء وتحفظ دولنا، وتُوقِف الإهدار المستمر لمقدَّرات شعوبنا وثرواتها؟».

وتُعَد قضية تصويب الخطاب الإسلامي واحدة من أهم القضايا الفكرية والتنويرية، التي شغلت بال العديد من الرموز السياسية والفكرية في مصر والعالَمين العربي والإسلامي، ليس في السنوات الماضية فقط بل على مدار العقود الماضية كافّة.

تصويب الخطاب الإسلامي

المطالبة بتصويب الخطاب الإسلامي بدأت منذ قرون

وقبل أنْ يطرح الرئيس السيسي دعوته لتصويب الخطاب الإسلامي، ظهر العديد من المطالبات والرؤى والمبادرات الداعية إلى ذلك، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ما نادى به الإمام محمد عبده وأبو حامد الغزالي ومحمد الغزالي ورفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني.

وعلى هذا النهج الاصلاحي، ظهر في السنوات الأخيرة عدد من المفكرين الذين طرحوا مباردات حول تصويب الخطاب الإسلامي.

ومن بين هؤلاء المُصلحين الاجتماعيين يبرز إسم المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، والذي تناول تلك القضية بكثيرٍ من التفاصيل والأُطروحات، في كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، الصادر عن «مؤسسة رسالة السلام للتنوير والأبحاث».

ويأتي تَميُّز هذا الكتاب في أنَّ مؤلفه قد طرح الأمر بشكل مباشر ومحدد دون أنْ يسقُط في فَخ المصطلحات المتشعبة التي تفسد كل دعوات التجديد الفكري والدعوي المطروحة حاليًا على الساحة الإسلامية.

ضبط المصطلحات البداية الحقيقية لتصحيح المسار

تصويب الخطاب الإسلاميفكانت البداية بضبط المصطلحات في مصطلحين رئيسيين هُما الخطاب الإلهي والخطاب الديني.

فالخطاب الإلهي «اعتمد على كلام الله في القرآن الكريم وعلى آياته التي تُشِع نورًا لصالح الإنسانية كلّها، وفيها الرحمة والعدل والحريّة والإحسان، والسلام والتعاون والمساواة بين الناس جميعًا».

أما الخطاب الديني فقد «اعتمد على روايات وأقوال بشرية لا يمكن بأيّ وسيلة التأكد من مصداقيتها» وتمّت نسبتها زورًا وبُهتانًا للرسول الكريم، رغم أنه قد تم تدوينها بعد وفاته بأكثر من 200 عام.

والأزمة الحقيقية التي تَحول دون تصويب الخطاب الإسلامي، كما يراها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، تكمُن في الفَرق بين الخطابين وأيهما أولى بالإتِّباع.

وخُلاصة فِكره الذي طرحه في كتاب «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، أنَّ الطريق إلى تصويب الخطاب الإسلامي يجب أنْ يبدأ بالتخلِّي عن مصطلح «تجديد الخطاب الديني».

فلا تجديد يمكن أنْ يُصلح خطابًا فاسدًا تفوق فيه قُدسية الروايات على قداسة النَّص القرآني الذي لا ريب فيه.

وتزامُنًا مع ذلك يجب علينا العودة إلى الخطاب الإلهي والالتزام بأوامر الله ونواهيه التي تضمنتها آيات القرآن الكريم.

 

يمكنكم الاطلاع على المزيد من التفاصيل

حول تصويب الخطاب الإسلامي من هنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق