رسول الله والذين معه «1-6»

«محمد» تكرر في القرآن أربع مرات لكل منها دلالاته الخاصة

أحمد صبحي منصور

أحمد صبحي منصور

مفكر مصري، وأحد رواد حركة القرآنيين التنويرية، الداعية إلى إحياء الخطاب الإلهي، والحد من توغل الخطاب الديني المشوه.
أحمد صبحي منصور

آخر أعمال الكاتب أحمد صبحي منصور (كل المقالات)

«محمد» تكرر في القرآن الكريم أربع مرات، وفي كل موضوع منها له دلالاته الخاصة:

1ـ يقول جل وعلا: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ» (آل عمران : 144).

وقد جاءت الآية في التعليق على موقف عصيب في معركة حدث فيها أن استقتل بعض المسلمين ظنًا منهم أن النبيَّ قد قُتل في المعركة.

فأخبر رب العِزة أن محمدًا «عليه السلام» مجرد رسول قد خلت من قبله الرسل، وسيموت، ولكن الدعوة ستبقى بعده، لأنها ليست مرتبطة بوجوده في الحياة، ولكنها مرتبطة بالقرآن الذي سيبقى محفوظًا بقدرة الله تعالى إلى يوم القيامة.

لا وحي بعد وفاة النبي محمد

2 ـ ويقول جل وعلا: «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا» (الأحزاب : 40).

وهذه الآية أخبرت مسبقًا بأن محمدًا (عليه السلام) لن يعيش له ابن حتى يبلغ مبلغ الرجال وينجب ذرية.

وأنه خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، أي أنه أيضًا خاتم رسل الله جل وعلا، فلا وحي بعده لأي مخلوق إلى قيام الساعة.

3ـ ويقول تعالى: في أول سورة محمد «الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ».

قال جل وعلا: «وآمِنُوا بِمَا نُزَِل عَلَى مُحَمَّدٍ» أي بالقرآن الذي نُزِّل على محمد، ولم يقُل «وآمنوا بمحمد» فالإيمان ليس بالشخص، لأنك إذا آمنت بشخص فقد جعلته إلهًا مع الله، ولا إله إلا الله، وإنما الإيمان بالوحي الذي ينزل على النبي أو الرسول، هنا يكون الإيمان بالنبي أي بالوحي الذي صار به شخص ما نبيًا ينطق بنبأ السماء أو وحي الله تعالى.

الإيمان بالرسالة وليس بشخص النبي

يقول تعالى: «وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ» (المائدة : 81).

لاحظ قوله تعالى بعد كلمة النبي (وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ) أي أن الوحي هو مدار الإيمان والتصديق ـ وبه يختلف النبي عن أي انسان آخر، ويكون المطلوب الإيمان بهذا الوحي الذي تميز به ذلك الشخص فأصبح نبيًا.

ونفس الحال في الإيمان بالرسول، إنه الإيمان بالرسالة التي نزلت عليه وحيًا من العلي العظيم.

يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا» (النساء: 136)

وبالتدبر في الآية الكريمة يتضح أن الإيمان بالكتاب السماوية يتضمن الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر وجميع الأنبياء، وأنه مهما اختلفت الكتب السماوية من حيث الزمان والمكان واللغات والأشخاص فإنها (كتاب) واحد في أساسياته، والإيمان بواحد منها على حقيقته هو إيمان بها جميعًا وإيمان بالإله الواحد الذي لا شريك له وإيمان بكل المرسلين.

وفيما يخص موضوعنا عن (محمد) فالإيمان بالرسول إيمان بالكتاب السماوي، وليس إيمانًا بشخص (محمد) الإنسان وذاته.

المصدر:

من مقال «تدبرا فى الآية الكريمة (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ)»، المنشور بموقع أهل القرآن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق