القناعة في الخطاب الإلهي

غياب الرضا يهدد أمن الأسرة ويعصف بأمن المجتمع

أصحاب الخطاب الديني المتشدد هم نتاج حقيقي للروايات الموضوعة والمكذوبة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وقد ظهرت هذه الجماعات بعد أن كشفهم الخطاب الديني بالقرآن الكريم ونزع عنهم الزعامات التي أحاطوها بأنفسهم، بعد أن نصَّبوا أنفسهم أوصياء على المسلمين.

وقد لجأ هؤلاء الأوصياء إلى استحداث تلك الروايات بسبب عدم القناعة بوضعهم الاجتماعي، فأرادوا الخروج بخطابٍ جديد ليجمعوا الناس حولهم بالباطل.

القناعة والرضا في الخطاب الإلهي

يقول الدكتور أحمد علي سليمان، الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إنَّ القناعة تُعَد المحرك الرئيسي لبناء المجتمع القائم على ركائز وأسس ربّانية.

وأضاف إن القناعة إحدى القِيَم التي يجب أن نغرسها ونحييها في مجتمعاتنا المعاصرة، خصوصًا بين الشباب.

مشيرًا إلى أن القناعة كنز لا يُقَدر بمال، وأنها تعني الرضا بما قسمه الله وعدم التطلّع إلى ما في أيدي الآخرين وهي علامة على صِدْق الإيمان.

وأكد «سليمان» أن القناعة والرضا من المُرتكزات القيّمة في الإسلام، لأنَّها تعني الثقة فيما عند الله، وعدم استعجال الرزق مع الحركة الدؤوبة في السعي إليه.

وكذلك تعني أن حبال الوِصال بين العبد وربه موصولة وقوية ومتينة ومرتكزة على اليقين في قدرة الله والثقة في وعوده.

ويرى أنها تعني عدم التطلُّع إلى الدنيا أو التكالب عليها والرضا بالقليل إرضاءً لله والتضحية بالدنيا الفانية في سبيل الآخرة الباقية، والمسلم الحقيقي هو ما يقنع بما قسمه الله له فلا يتعلق بالدنيا، ويعمل الخير ويحرص على تحصيل مرضاة الله تعالى.

وأكد أن المجتمع في حاجة ماسّة إلى إحياء هذه القِيَم التي كادت أن تغيب، من خلال المساجد والمنتديات الشبابية وكذلك بواسطة برامج التعليم ومناهجه.

موضحَا أنَّ القناعة تجعل صاحبها حُرًّا، أمَّا الطمع فيجعل صاحبه عبدًا للآخرين.

القناعة تُعلي قيمة الإنسان

ويرى الدكتور أحمد علي سليمان، أن القناعة تُعلي من قيمة الإنسان وقدره داخل المجتمع، وقد أكد القرآن الكريم على أهمية القناعة في بناء المجتمع.

يقول الله تعالى «يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» (المائدة:16).

وحول أهمية الرضا والقناعة بأمر الله يقول سبحانه وتعالى: «وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ» (التوبة: 59).

ويقول أيضاً: «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى» (الضحى: 5).

وقال جل في علاه: «فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى» (طه: 130).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق