القرآن الكريم في مواجهة الإرهابيين

دستور سماوي لمواجهة أصحاب الخطاب الديني المتشدد

روايات مُلفقة، وإسرائيليات مدسوسة على رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، كانت السند الوحيد للعناصر الإرهابية في استباحة الدماء والأموال والأعراض.

حيث اخترع أصحاب الخطاب الديني من زعماء الجماعات المتطرفة روايات لا سند لها من أجل إصباغ الشرعية على مواقفهم الباطلة.

إلا أن القرآن الكريم واجه هؤلاء الإرهابيين بالأدلة والبراهين التي تدحض حجتهم وتكشف زيف ادعاءاتهم.

رَدْع الإرهابيين في سورة المائدة

انفردت سورة المائدة بأول دستور على وجه الأرض في مواجهة ورَدْع الإرهابيين، وجَعْلته حكمًا واحدًا ربانيًا ضد كل من تُسوِل له نفسه ترويع البشرية.

يقول الله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ». (المائدة: 43-44).

 

وقد نزلت هذه الآية والتي تُلقَّب بـ«حدّ الحِرابة» لردع الإرهابيين، وليس ترويع الآمنين كما يزعم أعداء الإسلام.

والمتأمل في آيات القرآن الكريم يجدها بشكل عام تدعو إلى الرحمة والتسامح، حيث تكرر اسم «الرحيم» في القرآن 115 مرة.

كما تكرر اسم «الغفور» 91 مرة, وهو ما يؤكد أنَّ رسالة القرآن الكريم هي الرحمة والتراحُم بين الناس، والتسامُح والغفران بين المختلفين.

وفي المُقابل نجد كلمة «مُنتقم» لم تتكرر سوى ثلاث مرات فقط في القرآن كله.

العنف والإرهاب في القرآن الكريم

وإذا دققنا النظر جيدًا في آيات القرآن نكتشف أنَّ كلمة «العُنف» لم تُذكَّر ولا مرة واحدة في الآيات الشريفة.

أما كلمة «إرهاب» فلم تُذكَّر ولا مرة باللفظ الصريح، ولكنَّها ذُكِرَت بصيغة أُخرى في آية واحدة، بهدف الدفاع عنْ النفس.

يقول الله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ».  (التوبة:60).

ويؤكد العلماء أنَّ الآية جاءت باللفظ الصريح «ترهبون» لتَحُث المسلمين على مواجهة الأعداء والدفاع عن دينهم، وهو ما يُطلَق عليه «جهاد الدَّفع».

أما آيات الجهاد الواردة في القرآن فقد وردت من أجل حماية الفرد والمجتمع والدفاع عنْ النَفْس.

ولم تأت آيات الجهاد للقتل والعنف باسم الدين، وإنما جاءت لردع الإرهابيين، الذين يستبيحون الدماء والأموال والأعراض باسم الدين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق