بالفيديو.. كهف المعجزات في الحديقة القرآنية

منتجع ثقافي يضم الأشجار والنباتات الواردة في كتاب الله

القرآن الكريم مليء بالمعجزات، بل هو في حد ذاته معجزة حية ومتجددة على مرِّ العصور والأزمان.

ولا تتوقف معجزات القرآن الكريم، عند الإعجاز البلاغي واللغوي فقط، بل تتجاوز ذلك، لتشمل الإعجاز الأخلاقي والتشريعي والتاريخي.

كما أن القرآن الكريم يتضمن إشارات علمية تظهر على الساحة كل فترة أهمها، حديثه عن الأشجار والنباتات وفوائدها وكذلك مراحل خَلْق الإنسان.

بساتين الحديقة القرآنية

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، دشنت دولة الإمارات العربية، «الحديقة القرآنية» في قلب مدينة دبي، كمشروع ثقافي وفكري يتناول عدد من معجزات القرآن الكريم.

و«الحديقة القرآنية» عبارة عن حديقة تجمع كل النباتات المذكورة في القرآن، عدا شجرة الزقوم والتي توجد في النار، فهي تحتوي على 12 بستانًا، يضم نحو 50 نوعًا من الأشجار والنباتات، وذلك على مساحة 60 هكتارًا تقريبًا (حوالي 600 ألف متر مربع).

وكل بستان مجهّز بشاشات عرض، توضح تاريخ الشجرة، والآيات التي ذُكرت فيها، كما توضح فوائد وأضرار تلك الشجرة، وبعض التفاصيل عن طريقة زراعتها، وكيف يمكن الاستفادة منها.

كهف المعجزات

كما تضم «الحديقة القرآنية» أيضًا كهف المعجزات، ويحتوي على 7 معجزات لسبعة أنبياء، منها: معجزة سيدنا عيسى (عليه السلام ) «إحياء الموتى، وخلق الطيور من طين»، ومعجزة سيدنا محمد (عليه أفضل الصلاة والسلام ) «انشقاق القمر»، ومعجزة سيدنا سليمان (عليه السلام ) «قصة الهدهد، ووادي النمل»، ومعجزة عُزير (عليه السلام ) «العودة للحياة»، ومعجزة سيدنا إبراهيم (عليه السلام ) «إحياء الطيور».

وتُعرَض كل معجزة على شاشة كبيرة داخل الكهف؛ من خلال فيلم رسوم متحركة (كارتون)، باللغة العربية؛ ليتعرف كل زائر على قصة المعجزة بصورة أبسط في غضون دقائق.

بحيرة سيدنا موسى

كما يوجد في الحديقة القرآنية بحيرة سيدنا موسى، (عليه السلام )، التي تُجسد قصة ضَرْب سيدنا موسى بعصاه للبحر، ونجاته هو ومن معه، وغرق فرعون وجنوده، وهي معجزة أخرى من معجزات الخالق.

أما البيت الزجاجي فهو عبارة عن بيت تتجمع فيه الأشجار التي لا يمكن زراعتها تحت حرارة جو عالية، لذا تمت زراعتها في هذا البيت الزجاجي؛ لضمان بقائها في بيئة صحيّة جيدة.

ومن أهم ما تتميز به الحديقة القرآنية أن بلدية دبي قد قامت بتوفير 10 مرشدين من الجنسين، يقومون بالشرح الدقيق لكل ما يوجد في الحديقة، بجميع اللغات تقريبًا، لغير الناطقين باللغة العربية سواء من المسلمين أو غيرهم.

ويُعد إنشاء الحديقة القرآنية بجميع أقسامها، هو محاولة لمساعدة المسلمين خاصةً الأطفال والشباب على التدبر في آيات القرآن الكريم، فمحتوياتها ستدفعهم للبحث عما يحتويه من أوامر ونواهي وموضوعات.

ويتطابق هذا الفكر المستنير مع ما ينادي به المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، على مدار السنوات الماضية، من ضرورة التأمل والتدبر في القرآن الكريم، واستيعاب مضمونه التشريعي واللغوي والفكري والعلمي.

ويعتبر المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، التدبر في آيات الله هو جزء من صحيح العقيدة الإسلامية ومقاصد الخطاب الإلهي العُليا.

التدبر في آيات الله فريضة

تصويب الخطاب الإسلاميفيقول في كتابه الشهير «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للتنوير والأبحاث، أن هناك العديد من الآيات القرآنية التي «تؤكد دعوة الله للناس جميعًا، بأن يتفكّروا فيما خلق ويتفاعلوا مع آياته، ليستنبطوا بأنفسهم حقائق الكون والحياة».

ويضيف: قال سبحانه: «وَهُوَ الَّذي مَدَّ الأرض وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ وَأَنهارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فيها زَوجَينِ اثنَينِ يُغشِي اللَّيلَ النَّهارَ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ» (الرعد: 3).

وقوله تعالى: «أيَوَدُّ أحَدُكُمْ أنَ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ» (البقرة: 266).

وقوله تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَاختلاف اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرض . رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار» (آل عمران: 190 و191).

وقوله تعالى: «وَهُوَ الَّذي أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخرَجنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيءٍ فَأَخرَجنا مِنهُ خَضِرًا نُخرجِ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا وَمِنَ النَّخلِ مِن طَلعِها قِنوانٌ دانِيَةَ وَجَنّاتٍ مِن أعنابٍ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُشتَبِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ انظُروا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أثمَرَ وَيَنعِهِ إِنَّ في ذلِكُم لَآياتٍ لِقَومٍ يُؤمِنونَ» (الأنعام: 99).

وأضاف المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للتنوير والأبحاث: «وهكذا جاء الخطاب الإلهي ليُحرِّر الفِكر من الاستسلام للأمم السابقة، بإطلاق حرية العقيدة، وحرية التفكير، لتوظيفه في البحث والاستنتاج، والإبداع واستنباط العلوم في شتّى مناحي الحياة، من خلال التوجيهات الربّانية في كتابه الكريم».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق