دعوة قرآنية إلى الوحدة الإنسانية

الخطاب الإلهي لا يفرّق بين البشر على اختلاف أجناسهم وعقائدهم

الخطاب الإلهي المتمثل في القرآن الكريم خطاب مُعجِز بكل المعاني، يدعو دائمًا إلى وحدة الإنسانية، وينبذ الفُرقة والعنصرية.

ولا يفرّق بين الناس على اختلاف أجناسهم وعقائدهم وأفكارهم ويدعوهم دائمًا إلى وحدة البشرية.

وذلك بعكس الخطاب الديني المبني على أيديولوجية فكرية تدعو إلى العنصرية والعنف والقتل والإرهاب باسم الدين، والدين منهم براء.

كيف عالج القرآن الكريم العنصرية؟

يقول الكاتب والمفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي في كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»: إن الخطاب الإلهي موجّه للناس كافة، وليس لفئة بعينها.

حيث يقول الله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » (سبأ: 28).

والآية واضحة وصريحة ولا تحتاج إلى تأويل أو تفسير: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ»، أي للمسلمين وغير المسلمين.

ويقول الله سبحانه وتعالى: «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » (الأعراف: 158)

والآية الثانية تؤكد نفس المعنى أن الرسول قد بعثه الله للناس جميعاً دون تفريق بين ديانة أو عقيدة.

ثم تأتي سورة يونس لتقضي على العنصرية الدينية، وتقطع ألسنة أصحاب الخطاب الديني الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الإسلام.

حيث يقول جل في علاه: «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ » (يونس 108).

الخطاب الإلهي يحارب الطبقية 

ويكشف الكاتب والمفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء المعاني الحقيقية للآيات التي تحارب العنصرية والطبقية.

حيث يقول: «تؤكد الآيات المذكورة أن الله أرسل رسوله محمدًا (صلى الله عليه وسلم) للناس كافة ولم يرسله الله لطائفةأو طبقة مميزة من الناس، حيث الناس كلهم عند الله سواء وكلٌ يُحاسَب بعمله وكلٌ يُجازَى به.

ويستخلص الكاتب الكبير مجموعة من الحقائق حول هذه الآيات البيّنات ومنها أن الخطاب الإلهي موجّه للناس كافة دون تمييز لدين أو عقيدة أو طائفة أو طبقة أو مذهب أو فِرقة.

وأن الرسالة الإسلامية التي تضمنها القرآن الكريم تخاطب الناس جميعًا بالتفاعل الفكري مع آيات الله في كتابه الكريم لتُمكنهم من استنباط التشريعات اللازمة لتنظيم أمورهم الدنيوية وإتّباع قِيَم الإسلام الراقية في السلوك والتعامل مع كل البشر.

وذلك تنفيذًا لقوله تعالى «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات 13)

وينتهي المفكر العربي «علي الشرفاء» إلى نتيجة قرآنية فيقول: وتؤكد هذه الآية سقوط كل الامتيازات الاجتماعية باسم الدين، وعدم وجود طبقة دينية مميزه تماثل طبقة الكهنة عند بعض العقائد، والتي تحكم باسم الدين وتوجه المجتمعات الإنسانية حسب أهدافها السياسية والمادية والعاطفية والمعنوية، وكل الناس متساوون أمام القانون في الحياة الدنيا، ويتساوى البشر جميعهم أمام الله يوم الحساب وكلٌ بعمله.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق