أسباب ظهور الطائفية في الإسلام

الخطاب الإلهي يكشف أسرار الصراع بين الجماعات المتطرفة

الطائفية مرض قاتل ضرب جماعة المسلمين، بعد أن تفرقوا شيعًا وجماعات، كل فرقة تُكفِّر الأخرى.

وقد تنبأ القرآن الكريم لهذا المرض اللعين، مُحذرًا من خطورته حيث قال تعالى: «مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ» (الروم: 32).

والآية واضحة وصريحة في معناها ومبناها، حيث أكدت صراحةً أنهم فرقوا الدين، وقسموه إلى جماعات وفِرق وشيع، وتحزّب كل فريق إلى جماعته بعيدًا عن أوامر القرآن الكريم.

الطائفية لدى جماعات الشر!

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي كشف في كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» حقيقة ظهور هذه العصابات الدينية!

يقول «علي الشرفاء»: ولقد أفرزت المرجعيات الطائفية المختلفة طوائف سياسية متعددة، وتعصُّب أعمى أنتج مُتطرّفين اندفعوا دون وعي أو ضمير لاستباحة كل القِيم الإسلامية.

ويضيف: هؤلاء المتطرفون نصّبوا أنفسهم أوصياء على الناس، فإذا بهم يحاسبون الناس على عقائدهم ويتهمونهم بالكفر ويحكمون عليهم بإقامة حد الرِّدة بالقتل على كل من لا يتبع منهجهم، وما يدعون إليه من ثقافة متطرفة وسلوكيات همجية غارقة فى الجهل والتخلف والتعصب الاعمى.

ويكشف «الشرفاء» السبب الحقيقي وراء ظهور هذه الجماعات الطائفية فيقول:

ومما أدّى لظهور تلك الفِرق المتناحرة، هو أن قوى الشر استطاعت التغلغل في الفكر الإسلامي، بآلاف المفسرين ورواة الحديث ومصطلحات متناقضة تبنتها كل فرقة.

وبذلك تشتتت الأمة الإسلامية حينما أصبح منهج مستقل لكل فرقة منهم يتعارض مع الفرقة الأخرى كانت تستهدف عزل القرآن وما جاء به من قيم الحرية والعدل والمساواة والسلام.

وحالت هذه الجماعات دون اتخاذ القرآن الكريم مرجعًا للتشريع في المجتمع الإسلامي يحقق لهم الخير والصلاح ويزيح عن كاهلهم المستبدين باسم الدين.

ويؤكد «علي محمد الشرفاء الحمادي» أن هؤلاء الظالمين اكتشفوا أن القرآن الكريم يهدد امتيازاتهم وتسلطهم على المجتمعات الإنسانية.

كما يهدد المتسلقين للسلطة الدنيوية الذين يحتكرون الثروة ويستمتعون بالجاه ويَحرِمون الفقراء من أبسط حقوقهم الإنسانية ويحتكرون العلوم الدينية لناس مُحددين دون غيرهم لتتحقق لهم سلطة دينية تمنحهم السّمع والطاعة عند اتباعهم ليوظفوهم فى خدمة مصالحهم الدنيوية .

الروايات المنحرفة وقود زعماء الخطاب الديني

ويؤكد المفكر العربي «علي محمد الشرفاء الحمادي» أنَّ الروايات والتفاسير المسمومة، والعدد الهائل من الإسرائيليات، أصبحت حقائق مؤكدة وعقائد ثابتة لدى الكثير من هؤلاء المحسوبين على الفقهاء المسلمين.

وقد تبنّت هذه الجماعات الروايات التي دأبت على دفع المسلمين طوال أربعة عشر قرنًا للتقاتل والتناحر والنزاع، واستباحت الدماء وقتل النفس البشرية التي حرّم الله إلا بالحق.

وأشار إلى أن تلك الجماعات قامت بإعلاء شأن الروايات واعتبارها نصوصًا مقدسةً، حتى طغت على آيات القرآن الكريم.

وأصبحت المصدر الرئيسي للخطاب الديني بكل ما فيها من أكاذيب وأوهام، وتناقضات تتعارض مع القرآن الكريم، فخلقت أسباب الكراهية، وحرضت على القتل والإساءة إلى الأنبياء والرسل.

كما تسببت في خلق مجتمعات جاهلة منعزلة في وسط المجتمعات الإسلامية، بحجة الحرص على التميّز، وبأنهم وحدهم الفرقة الناجية، فأصدروا أحكامًا بالتّكفير لكل من يخالفهم الرأي، وحرّضوا على قتله وإهدار دمه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق