الأسرة والمجتمع

صيغة «عقد النكاح»

الوسيلة الأقرب والأكثر فاعلية لضمان حقوق الزوجين وما ينجبانه من أطفال

قد يبدو الأمر غريبًا، وهو كتابة عقد نكاح (زواج) يكون به عدد من البنود مثل عقود تأسيس الشركات (فالزواج هو شركة اجتماعية أسرية)، إلا أن صاحب هذه الفكرة وهو الباحث والمفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء الحمادي، يرى أن تلك هي الوسيلة الأقرب والأكثر فاعلية لضمان حقوق الزوجين وما ينجبانه من أطفال، كما أنه وسيلة ناجحة للحد من الخلافات الأسرية والتي تطرأ على الزواج بسبب الضغوط الحياتية والمعيشية، كما أنه سيحمي الأسرة من التفكك السريع بالطلاق أو باستمرار علاقة زوجية على الورق فقط دون روح أو مودة أو تفاهم، والذي هو في الأصل أساس العلاقة الزوجية كما ورد في القرآن الكريم.
وتأتي صيغة عقد النكاح كما وضعها الباحث علي الشرفاء على النحو التالي:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (21/ الروم)

 

(عقد نكاح)

 

أولا:  اتفق الطرفان على أن يعقد الطرف الأول عقد النكاح على الطرف الثاني غايته إنشاء رابطة للحياه المشتركة وبناء أسرة أساسها حياة كريمة بالمودة والرحمة والتربية السليمة للأبناء على الخلق والفضيلة والإيمان بالله ورسوله والإخلاص والولاء للوطن.

ثانيا: يلتزم الطرف الأول بتوفير السكن الملائم والمتطلبات اللازمة كافة للمعيشة وتحمل الالتزامات المالية من حيث تأمين لوازم السكن وتوفير متطلبات الإعاشة لهما.

ثالثا: يلتزم الطرف الأول بالإنفاق على الأبناء وتوفير ما يحتاجونه من ملبس وإعاشة ورعاية طبية للمحافظه على بناء أسرة يسودها المودة والرحمة.

رابعا: يلتزم الطرفان باحترام كل منهما وعدم إساءة أي طرف للآخر، بأي نوع من أنواع الإساءة، سواء كان بالقهر أو النهر أو التهديد أو الضرب والتجريح لأسرة كل منهما بكل أنواع الإهانة أو السباب.

خامسا: يلتزم الطرفان بعدم الانسياق وراء عواطفهما أو الاستسلام لأي إغراءات عاطفية، واحترام العقد الذي بينهما للمحافظة على استمرار الحياة الزوجية واستكمال مسيرة الأسرة بالرعاية والمودة.

سادسا: يلتزم الطرفان بالمعاشرة بالمعروف والإحسان لبعضهما البعض وأن يقيما حدود الله كما أمر وأن يلتزم الطرف الأول بتوفير المتطلبات الخاصة للطرف الثاني من ملابس ومتعلقات.

سابعا: يلتزم الطرفان باتباع أسلوب المودة والاحترام في الحوار بينهما وعدم اللجوء للتحدي في القول وأن يكتم كل منهما غيظه حتى لا يحول بينهما الشيطان ويهدم بنيان الأسرة الذي تتطلبه الحياة من استمرارية العشرة وتربية الأطفال على أسس الفضيلة والأخلاق.

ثامنا: يلتزم الطرف الثاني بالوفاء للحقوق الزوجية للطرف الأول واحترام مكانته في الأسرة، فهو القائم على رعاية الأبناء وحماية العائلة.

تاسعا: يلتزم الطرف الثاني بطاعة الزوج بالمعروف وبما لا يتعارض مع حدود الله وأن تجعل من نفسها سكنا لزوجها كما قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) وترعى شئونه من ملبس ومأكل والعناية به في حالة المرض.

عاشرا: يلتزم الطرفان التزاما كاملا بأن يكونا شراكة دائمة بينهما تستهدف بناء أسرة على أسس سليمة وأن تكون نيتهما في تأسيس حياة زوجية دائمة قائمة على المودة والرحمة والوفاء وأن يشهدا الله على أنفسهما بتحقيق هذا الهدف السامي وأن يُقرا بأن يحافظ كل منهما على استمرار الحياة الزوجية مسئولية عليهما  في استمرار الأسرة وعدم تعرضها للتشرد والتمزق لا سمح الله.

حادي عشر:  يلتزم الطرفان بتجنب سوء الظن لكل منهما وأن يعالجا سوء الفهم بالرحمة والمودة بالمعروف والإحسان ليتجاوزا سوء الفهم حتى لا تشكل صعوبة التفاهم خطرا على الأسرة وينتج عن ذلك ضياع الأطفال وتشردهم وما قد يصيبهم من أمراض نفسيه تؤدي بهم للهلاك يتحمل الطرفان كل النتائج السلبية التي ستترتب على الأبناء نتيجة لأنانية كل طرف واستحالة التفاهم بينهما.

ثاني عشر:  يلتزم الطرف الأول بإعطاء الطرف الثاني حقوقها كافة، من الصداق المتفق عليه بينهما دون نقصان.

ثالث عشر:  لا يتحقق الانفصال بينهما في حالة قول الطرف الأول للطرف الثاني (أنت طالق) شفاهة ويعتبر هذا القول بمثابة لغو لا يترتب عليه انفصال، حيث بدر من الطرف الأول في حالة غضب أو إعياء أو في حالة نفسية أو مؤثرات تجارية مثال أن يكون خسر مالًا في عمله واذا كان الله سبحانه لا يؤاخذ عباده في اللغو بقوله تعالى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (89)) (المائدة) حيث وضع الله عقوبة لذلك بقولى تعالى في الآية السابقة (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ).

رابع عشر:  في حالة استحالة المعيشة بينهما ورغب أحدهما الانفصال عن الآخر فعلى من قرر اعتزامه على الانفصال أن يبلغ الطرف الآخر بإنذار قبل أربعة أشهر من الانفصال مع توضيح المبررات والأسباب التي دعت أحدهما لاتخاذ قرار الطلاق.

خامس عشر:  يظل الطرفان يعيشان في نفس المكان أو المنزل خلال مدة الإنذار التي لا تقل عن أربعة أشهر قال الله تعالى (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) (1/ الطلاق) خلال مدة الإنذار.

سادس عشر:  بعد انتهاء مدة الإنذار ولم يحدث أي تطور للأحسن في العلاقة الزوجية بينهما يتقدم الطرف الذي قرر الانفصال إلى مكتب رعاية الأسرة يطلب إنهاء عقد النكاح ويشرح فيه الأسباب والمبررات لإنهاء العقد بينهما مع نسخة من كتاب الإنذار التي تم توجيهه للطرف المعني، ليقدم نصيحة للزوجين لتحقيق الصلح بينهما أو للتصديق على إنهاء عقد الزواج بينهما.

سابع عشر: يلتزم الطرف الأول في حالة المصادقة على الانفصال أو الطلاق بالنفقات المقررة في التشريع الإلهي على الأولاد في مدة الرضاعة ورعايتهم، كما يلتزم بمكافأة شهرية للزوجة بسبب انقطاعها وتفرغها لتربية الأولاد حتى بلوغهم سن الرشد ويستمر في رعاية الأبناء والوفاء بمتطلبات رسوم الدراسة والملبس والرعاية الكاملة لهم.

 

الطرف الأول                           الطرف الثاني

(                          )                (                         )

الشهود

الشاهد الأول                            الشاهد الثاني

(                        )                      (                         )

مصادقة هيئة المكتب

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق