حقيقة التكليف الإلهي للبشرية

القرآن الكريم جعل «الإيمان» اختياريًا.. والجماعات المتطرفة تفرضه بالسيف!

الخطاب الإلهي بالقرآن الكريم جاء بتكليف واحد وصريح لا لبس فيه، وهو عبادة الله الواحد الأحد.

ولم يفرض المولى عز وجل هذا التكليف، فجعله اختياريًا، ومنح كل إنسان حرية العقيدة.

إلا أن أصحاب الخطاب الديني يُطالعون المسلمون كل يوم بتكليفات وأقوال ما أنزل الله بها من سلطان، وتتعارض تمامًا مع القرآن الكريم.

التكليف الرباني اختياري وليس إجباري

بعث الله نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) بالقرآن الكريم ليخبر الناس بتكليف الله، دون إلزامهم بالإيمان ودخول الإسلام عنوة، وأمرهم بالتفكير والتدبر في ملكوت الله للتعرّف على حقيقة وجود الله.

يقول الله تعالى: «أَوَلَم يَرَوا كَيفَ يَبدِئُ اللَّهُ الخَلقَ ثُمَّ يُعيدَه إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ» (العنكبوت:19)  ويقول تعالى: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (العنكبوت:20).

ويقول تعالى: «قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ» (يونس:101)

يقول المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي: إنه أمرٌ من الله جلَّ وعلا لرسوله، بأن يُبلّغ الناس جميعًا أن يتدبّروا وينظروا في آيات الله وما فيها من عِبرٍ وتعاليم وقيم وتشريعات تنظم العلاقات الاجتماعية بين الناس على أساس التعاون والمحبة والعدل لبناء مجتمعات الأمن والسلام.

وأضاف «علي الشرفاء» إن هذا التكليف الرباني نزل من أجل أن نعيش في وئام وسلام وخير تنفيذًا لأمره تعالى في سورة المائدة: «…وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ…» (المائدة: 2.)

رسالة الإسلام

وأضاف المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، إنَّ رسالة الإسلام التي بعث بها الله سبحانه وتعالى رسوله (صلى الله عليه وسلم) يحملها في كتاب كريم، ليهدي الناس كافةً، سبيل الخير والصلاح، ليُخرجهم من الظلمات إلى النور، فيُحرِرهم من استعباد البشر للبشر، واستعباد الأصنام لعقول الناس.

وتحرير عقولهم من الارتهان للروايات والإسرائيليات، هكذا جاء الخطاب الإلهي ليُحرِر الفكر من الاستسلام للأمم السابقة، بإطلاق حرية العقيدة، وحرية التفكير، لتوظيفه في البحث والاستنتاج، والإبداع وإستنباط العلوم في شتى مناحي الحياة.

وأستطرد قائلًا: ذكر الله في كتابه الذين اتخذوا من سبقهم حجةً لكي يبرروا اتّباعهم إلى الأمم السابقة في عقائدهم ودياناتهم وشعائر العبادات عندهم بقوله تعالى: «بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ» (الزخرف: 22)

وفي هذه الآية يوجه الله المسلمون بأن لا يكونوا أسرى لأفكار الأقدمين وتفسيراتهم ومفاهيمهم فلهم زمانهم وظروفه وعصرهم ومتطلباته.

ومن أجل ذلك يجب على الناس ان يستنبطوا من القران الكريم ما يُمكّنهم من تحقيق مُتطلبات حاضرهم من تشريعات وقيم وفضيلة تؤكد أن كتاب الله صالح لكل زمان ومكان بما يدعو إليه من الرحمة والعدل والتعاون الذي يتكيف مع الفطرة في كل العصور ولكل المجتمعات الإنسانية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق