كيف يُطهر القرآن القلوب من «الغل»؟

الخطاب الإلهي يدعو للتسامح والتآخي بين البشر

«الحقد والحسد والعداوة والبغضاء والضغينة».. مرادفات متعددة لمعنى واحد وهو الغل.

ولا ينكر أحد أن الغل مرض خطير من الأمراض التي تصيب القلوب في الدنيا، ومن خطورة هذا المرض جعل الله له علاجًا في الآخرة.

وقدم القرآن الكريم علاج الغل على كافة الأمراض في الآخرة، وجعل نقاء القلوب من هذا المرض أول جائزة يفوز بها أهل الجنة.

يقول الله تعالى: «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ» (الأعراف:43)

الغل آفة تصيب القلوب!

إن المتأمل في معنى قول الله تعالى: « وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ»، يعرف خطورة هذا المرض الخطير وهو الغل والذي يعد من أخطر أمراض القلوب، التي تتسبب في قتال الأخوة في الدين والنسب.

وهنا بلاغة وإعجاز القرآن الكريم في لفظ «وَنَزَعْنَا»، حيث يدل اللفظ على انتزاع الله هذا المرض من قلوب أهل الجنة، ليعيشوا إخواناً متآلفين ومتحابين.

ثم يصور لنا القرآن الكريم كيف يعالج الله الناس من الغل الذي يصيب القلوب.

فيقول تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (الأعراف:157)

«شفاء الغل».. من دعاء أهل الجنة!

ومن خطورة هذا المرض اللعين، وهو مرض الغل والحقد والحسد، جعله الله دعاءًا لأهل الآخرة.

يقول الله تعالى: « وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ» (الحشر:10).

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق