«الروايات المسمومة» عند الطوائف!

«التنوير» تكشف أسباب الصراع بين الفرق والجماعات

الصراع الفكري بين الجماعات والفرق والطوائف المذهبية، يرجع إلى عدة أسباب أولها تخليهم عن كتاب الله تعالي.

والأمر الثاني هو اختلاق كل جماعة أو فرقة أو طائفة منهجاً ومذهباً يخدم أفكارها وأطماعها، ويفرض لها الوصاية الدينية على المسلمين.

أما الأمر الثالث، فهو اعتماد هذه الطوائف وتلك الجماعات على روايات وإسرائيليات وأقوال مكذوبة على رسول الله صلي الله عليه وسلم، اتخذوها منهجاً بعيداً عن القرآن الكريم.

 

الطوائف والمذاهب وأزمة الصراعات السياسية

يقول المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»:

ولقد أفرزت المرجعياتُ الطائفّية المختلفة طوائفَ سياسيةً متعددةً، وتعصباً أعمى أنتجَ مُتطرّفين اندفعوا دونَ وعيٍ أو ضميرٍ لاستباحةِ كلِّ القيمِ الإسلاميّةِ.

ويضيف «علي الشرفاء» إن أصحاب هذه الطوائف نصّبوا أنفسَهم أوصياء على الناسِ، فإذا بهم يُحاسبِونَ الناسَ على عقائِدهم ويتهمونهم بالكفر ويحكمون عليهم بإقامة حد الردة بالقتلِ على كل من لا يتبع منهجِهم وما يَدعون إليه من ثقافة متطرفة وسلوكيات همجية غارقة في الجهل والتخلف والتعصب الأعمى.

ويعلل المفكر العربي «علي الشرفاء» سبب ظهور تلك الطوائف فيقول: ومما أدّى لظهورِ تلكَ الفِرقِ المتناحرةِ، هو أنَّ قوى الشرِّ استطاعتْ التغلغلَ في الفِكرِ الإسلامي، بآلافِ المفُسرينَ ورُواةِ الحديثِ ومصطلحاتٍ متناقضةٍ، تبنتها كلُّ فرقة.

وبذلك تشتتتْ الأمةُ الإسلاميّة حينما أصبحَ هناك منهجُ مستقل لكلِّ فرقةٍ منهم يتعارضُ مع الفِرقةِ الأخرى كانت تستهدف عزل القرآن وما جاء به من قيم الحرية والعدل والمساواة والسلام.

وعدلت تلك الطوائف والفرق عن اتخاذ القرآن الكريم مرجعاً للتشريع في المجتمع الإسلامي بما يحقق لهم الخير والصلاح ويزيح عن كاهلهم المستبدين والظالمين، وهو ما يهدد امتيازات المتسلطين على المجتمعات الإنسانية والمتسلقين للسلطة الدنيوية الذين يحتكرون الثروة ويستمتعون بالجاه ويحرمون الفقراء من أبسط حقوقهم الإنسانية ويحتكرون العلوم الدينية لناس محددين دون غيرهم لتتحقق لهم سلطة دينية تمنحهم السمع والطاعة عند أتباعهم ليوظفوهم في خدمة مصالحهم الدنيوية.

الروايات المسمومة

ويضيف المفكر العربي «علي الشرفاء»، إنَّ الرواياتِ والتفاسيرَ المسمومةَ، والعددَ الهائلَ من الإسرائيلياتِ، أصبحت حقائقَ مؤكدةً وعقائدَ ثابتةً لدى الكثيرِ من هؤلاءِ المحسوبين على الفقهاءِ من المسلمين.

حيث تَم تبنّي الروايات التي دأبتْ على دَفعِ المسلمينَ طوالَ أربعةَ عَشَرَ قرناً للتقاتلِ والتناحرِ والنزاع، واستباحت الدّماءِ وقتلِ النفسِ البشريةِ التي حَرّمَ اللهُ إلا بالحقِّ.

لقد تمَ إعلاءُ شأنِ الرواياتِ واعتبارها نُصوصاً مُقدسةً، حتى طَغَتْ على آياتِ القرآنِ الكريمِ، فأصبحت المصدرَ الرئيسي للخِطابِ الدينيِّ بِكُلِّ ما فيها من أكاذيبٍ وأوهامٍ، وتناقضاتٍ تتعارضُ مع القرآنِ الكريم.

وقد خلقتْ هذه الروايات أسبابَ الكراهيةِ، وحرّضتْ على القَتْلِ والإساءةِ إلى الأنبياءِ والرُّسل، كَمَا تسببتْ في خْلقِ مُجتمعاتٍ جاهلةٍ منعزلةٍ في وسطِ المجتمعاتِ الإسلامية، بحُجّةِ الحِرصِ على التميّز، وبأنّهم وَحدَهُم الفرقةُ الناجيةُ، فأصدروا أحكاماً بالتّكفيرِ لكلِّ مَنْ يخالفُهم الرأيَ، وحرّضوا على قَتلهِ وهَدرِ دمهِ.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق