كَم حِمار ألبسه الجهلة ثوب القداسة؟!

الروايات المزعومة تمنح هالة من الحَصانة المُخالفة للعقل والمنطق

تداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لأحد المفكرين العرب، يستنكر الحالة التي وصلنا إليها من تداول الروايات وتقديسها لأشخاص أو أفعال بما يخالف العقل والمنطق.

واستشهد المفكر العربي، في الفيديو المتداول، بقصة الملك والمستشار والحمار المقدّس!

والحكاية هي أن أحد الملوك كان له مستشارًا خاصًا يثق في رأيه، فاستدعاه ذات ليلة بشكل مفاجىء ليسأله: أيهما أفضل الحظ أم القداسة؟

قال له بدون أي مقدمات: القداسة طبعًا يامولاي!

ضحك الملك وقال له: سأدحض رأيك بالدليل أو تثبت لي رأيك وبالدليل!

وافق المستشار ..

خرجا في صباح اليوم التالي إلى أحد الأسواق ووقف الملك يتأمل في وجوه رعيته حتى رأى عتّالًا بائسًا جدًا.

فأمَر الحرس بجَلبه إلى القصر، ثم أمَر بأن يطعموه ويلبسوه الحرير، ثم جعله وزيرًا، ثم أمَر بإدخاله إلى مجلسه.

فاندهش المستشار عندما رأى أن العتّال أصبح وزيرًا!

فقال الملك للمستشار: أيهما أفضل الآن الحظ أم القداسة؟

فأجاب المستشار، وقال له أعطني فرصتي يامولاي لأثبت لك بأن رأيي الأصح!

خرج المستشار إلى السوق ووقف يتأمل، وإذا به يرى حمارًا هزيلًا وسخًا ومنهكًا من التعب.

فاقترب منه وبدأ يتحسّسه ويتلمّسه، والناس ينظرون إليه باستغراب حتى تجمهروا من حوله.

ثم قال بصوتٍ عالٍ: أيها الناس، أتعلمون أن هذا الحمار طالما حمل على ظهره أحد أنبياء الله.

فقد ذَكر وصفه فلان الفلاني عن فلان ابن فلان في الكتاب الفلاني.

هذا الحمار من أهل الجنة!!.

وما هي إلا لحظات حتى أصبح ظهر الحمار الأجرب مزارًا، ومُلِئت أذناه نذورًا، وبدأ الناس يتبرّكون به.

فهذا يطعمه، وذاك يغسل قدميه، وتلك تأخذ شعرة منه لتتزوج، وتلك تتمسّح بمؤخرّته لتُرزق بطفل.

ثم أسكنوه في بيت نظيف، وعيّنوا له خدمًا، وصار الحمار يسرح ويمرح في أي مكان، ويأكل ويشرب من أي بيت يريد، والكل يقدسه ويتبرّك به..

ثم عاد المستشار إلى الملك وقال: الآن يا مولاي، أيهما أفضل؟

طأطأ الملك رأسه.

فابتسم المستشار وقال له: أتعلم يا مولاي ما الفرق بين القداسة والحظ؟

قال الملك لا.. قل لي ما الفرق؟

قال له المستشار: أنت يا مولاي ألبست هذا العتال ثوب العافية والمال والسلطة.. وهذا ثوب زائل لأنك تستطيع سلبه إياه!

أما أنا فقد ألبست هذا الحمار ثوب القداسة.. ولعمري أن هذا الثوب لا يمكن أن يسلبه منه أحد، حتى أنت يا مولاي!..

واختتم المفكر العربي، كلماته، في الفيديو المتداول له، قائلًا: «فكم حمار ألبسه الجهلة ثوب القداسة وأصبح الآن يسرح ويمرح على كل المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية»

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق