سُنة الله لاستقرار المجتمع

عميد «اللغة العربية» بالأزهر: الإسلام حدَّد أسس لنجاح الزواج

خلق الله سبحانه وتعالى الزواج لمخلوقاته من أجل التكاثر واستقرار المجتمع واستمرار الكون، وهذا ينطبق بالطبع على الجنس البشري.

وقد وضع القرآن الكريم أُسسًا لنجاح العلاقة بين الزوجين وعدم حدوث مشكلات بينهما مما يؤدي إلى الطلاق.

تلك الأُسس تضمّنت العديد من النصائح، إذا سار الزوجين وِفقًا لها نجح الزواج بينهما واستقر المجتمع وتقدَّم وأخرج أجيالًا نافعة.

قانون دقيق يضبط علاقة الزواج

يقول الدكتور السيد سلام عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، إنَّ الزواج سُنّة من سُنن الله عز وجل في الخلق والتكوين في كل الكائنات والمخلوقات.

وأوضح أنه لذلك رسم الله سبحانه وتعالى قانونًا إلهيًّا دقيقًا يضبط علاقة المجتمع على فطرته التي فطر الناس عليها.

ويتمثل ذلك في قول الله تعالى: «وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (الذاريات: 49).

تلك تذكرة بأنَّ الوحدانية لله والزوجية لمخلوقاته، فقال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ» (يس: 36).

وأوضح أنَّ الله جعل له أُسس تتمثل في حُسن الاختيار وهو الذي تُبنَى عليه الأُسر والمجتمعات بعد ذلك.

قال الله تعالى «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» (النساء: 1).

الخطاب الإلهي يحمل ضوابط لاستقرار الزواج

ويشير «سلام» إلى أن الآية فيها توعية كبيرة وشاملة وحث على بناء الأسرة بناءً دقيقًا مستقيمًا صحيحًا على أخلاق الدين والفِطرة حتى تستقيم الحياة، بعيدًا عما يُسيء إلى المجتمع ويُشوِّه صورة الوطن وما يبتعد عن أخلاق النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

اختيار ذات الدين، أمرًا ضروريًّا، كما أوضح، إذ إنه الذي تقوم عليه الأُسس القويمة بعد ذلك بحيث لا يكون الولد عبئًا على المجتمع، وإنما يبكون لَبِنة في بنائه وتسكُن به الأوضاع.

الزواج كله عبارة عن سكن، لافتًا إلى قول الله سبحانه وتعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم: 21).

وذكر أن  السكن والمودة لا يمكن أن نجدها إلَّا فيما أحلَّ الله عز وجل لأنَّ هذا عبارة عن استقرار ونعمة من الله على جميع المخلوقات.

وأكد أن الزواج له خصوصية لدى الإنسان ليست لغيره، حيث قال الله تعالى : « وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا» (النساء: 21).

وشدد على أنه لا بد أن يُقدّر وأن يُحترم حتى يكون ميثاقًا نافعًا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق