المعنى الحقيقي لآية (وعلى الذين يطيقونه)

السياق النصِّي كلّه يتعلَّق بالصيام كحكمٍ لازمٍ واجبٍ

عدنان الرفاعي

عدنان الرفاعي

مهندس وباحث سوري، وهو يعد من أعلام حركة إصلاح التراث الإسلامي، في الوطن العربي، قدّم عددًا من البرامج التليفزيونية.
عدنان الرفاعي

من حقنا .. والأصح أن نقول: من واجبنا .. أن نُبيِّن للباحثين عن الحق حقيقة ما يُلبِّسه بعضُهم على نصوص كتاب الله تعالى، حتى نبرأ أمام الله تعالى..

فحتّى لا يُخدَع مَن يبحث عن الحق، نضع بين أيديكم السطور التالية المقتبسة من بحث: (وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعام مسكين، وهو منشور ليس طويلًا لنقوم – كالعادة – باختصاره..

من الذين يفسِّرون كلمة: (يُطيقونه) بأنَّها بمعنى: يستطيعونه، مَن يَذهب إلى أنَّ معنى العبارة: «… وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍۖ …» (البقرة: 184).

هو: مَن يستطيع الصيام، ولكنَّه أفطر، فعليه طعامُ مسكين عن كلِّ يومٍ أفطره، إضافة إلى قضاء ما أفطره..

يعني: يجعلون مَن أفطر دون عذر مرضٍ أو سفرٍ كالمريض والمسافر، ولكنَّه يزيد على المريض والمسافر بطعام مسكين عن كل يوم أفطره..

.. كيف يُدخلون أيديهم في جيوبهم ويستخرجون منها جملًا لا إشارة لها في النصِّ، لا مِن قريب ولا مِن بعيد..

ويقومون بفرضها على النص الكريم ؟!!!..

كيف ؟!!!..

النصّ الكريم هو: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍۖ)، ودلالاته واضحة..

ولكن.. التيه الذي يغرقون في مستنقعه، دفعهم ليقرؤوا هذا النصَّ الكريم بالشكل: (وعلى الذين يستطيعون الصيام ولكنَّهم أفطروا فديةٌ طعام مسكين وعِدّةٌ من أيّامٍ أُخَر)..

.. لو أعرضنا عن جهلهم بدلالات كلمة: (يُطيقونه)، وسرنا مع هذا الجهل، وطلّقنا عقولنا وقبلنا أنَّ هذه الكلمة بمعنى: (يستطيعون الصيام)… من أيِّ دكّان جاؤوا بالعبارة (ولكنَّهم أفطروا)؟!!..

ومن أيِّ دكّانٍ جاؤوا بأنَّ هذه الفدية هي فرضٌ إضافيٌّ على القضاء (وعِدّةٌ من أيّامٍ أُخَر)؟!!..

.. كيف يُمكن إدخال دلالات الجملة (ولكنَّهم أفطروا) قبل المبتدأ المُؤخَّر (فِدية)، وبعد الخبر المُقَدَّم (وعلى الذين يُطيقونه)؟!!..

كيف؟!!..

.. أليس الجار والمجرور (وعلى الذين) متعلِّقان بمحذوف خبر مُقدّم، أليست جملة (يُطيقونه) هي صلة الموصول؟..

أين هي الإشارة في هذا النصِّ الكريم التي تسمح بإدخال الجملة المُفترضة: (ولكنَّهم أفطروا)؟!!..

أين هي؟!!..

.. وقد يحلو لبعضهم أن يُعيد الضمير (حرف الهاء) في كلمة (يُطيقونه) إلى الفداء..

بمعنى: وعلى الذين يستطيعون الفداء فديةٌ طعام مسكين، وذلك كربط لهذه العبارة القرآنيّة بتصوِّرٍ مسبق الصنع.. وهذا غير صحيح..

لأنَّه لا إشارة للفداء قبل هذه الكلمة: (يُطيقونه)..

فالفداء يرِد بعد هذه الكلمة وليس قبلها: (وعلى الذين يُطيقونه).. فكيف نُعيد ضميرًا إلى أمرٍ لا وجود لمجرَّد إشارة له في السياق السابق؟!!..

كيف ؟!!..

.. الله تعالى لم يقل: (يا أيّها الذين آمنوا كُتب عليكم الفداء) ليتمَّ جعل الفداء محور الأمر الإلهي..

السياق النصِّي كلّه يتعلَّق بالصيام كحكمٍ لازمٍ واجبٍ كُتِب على الذين آمنوا..

المصدر:

من بحث «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» المنشور في الموقع الرسمي للمهندس عدنان الرفاعي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق