كوارث التراث

فتحوا الأبواب للثعالب والذئاب من المحتلين واللصوص لينهبوا ثرواتنا

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

من أين جاءت الروايات؟

وكيف صنعوا الشائعات والأكاذيب؟

أليس باستخدام العقل الذي يوجهه الشيطان؟

ونحن نطالب باستخدام العقل الذي يستقي استرشاده من كتاب الله، الذي تدعو آياته لما يصلح الناس، ويحقق لهم الأمن والسلام والاستقرار والعيش الكريم..

فأي عقل علينا نتبع؟!

هل العقل الذي ينفث السموم في المجتمع العربي والإسلامي، والذي يستمد هديه وأهدافه من إغواء الشيطان والنفوس المريضة التي تكره الحياة وتحرّم كل ما ينفع الإنسان؟.

أم أن نتبع الفكر الذي يسترشد بكلمات الله وآياته من أجل سعادة الإنسان؟..

فكيف يحلّون ما ينفثه فكرهم من أخبار مزيفة وافتراءات على الله ورسوله، وينشرون الفتن والتحريض، ويحرمون الفكر المتحرر من تلوثه بالخرافات والأساطير؟

وكيف يحلون ما يدعون إليه من قتل وتدمير، ويحرمون ما يدعو إليه الفكر القويم من منفعة الناس، وخير الشعوب بنشر المحبة والسلام والعدل والرحمة.

أيهما الواجب اتباعه؟

فكلاهما ينبع من عقل الإنسان..

ما ينبع من عقل مريض مليء بالسموم؟..

أمّن ينبع من عقل حرره الخطاب الإلهي من العبودية لغير الله، ويسعى دائمًا لما يحقق مصلحة الناس، وسلامتهم وأمنهم لتتطور المجتمعات نحو حياة أفضل.

قال سبحانه وتعالى في وصفه للعقول المريضة: «يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًاۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ» (البقرة:   9:12)

بتلك الآيات وصف الله سبحانه أصحاب الفكر الملوث والمريض، الذي ينفث السموم في عقول المسلمين، صدّقوها بما كذبوا وما نقلوا من روايات مفتراة..

فتاه العرب والمسلمون في الظلمات وفتحوا الأبواب مشرّعة للثعالب والذئاب من المحتلين واللصوص، لينهبوا ثروات العرب والمسلمين، ويستبيحوا أوطانهم، ويستعبدوا شعوبهم..

ويخشون أن يتحرر العقل العربي والمسلم لأنه سيكشف زيفهم وأكاذيبهم، وسيسقطون في المستنقعات النتنة..

ولن تبكي عليهم السماء على ما تسببوا فيه من تفريق للمسلمين، وتحريضهم على قتل بعضهم، ونشر الفتن والفوضى في ربوع الوطن العربي..

وعلى ما نراه اليوم من تمزّق الأمة العربية وتشريد ملايين الأطفال والنساء يتوهون في الظلمات، يسقط منهم آلاف في طريق الهجرة يموتون جوعًا، بعدما تم تدمير أوطانهم باسم الخلافة الإسلامية الزائفة ذات التاريخ المظلم والظالم، وما ارتكبوه من جرائم يندى لها الضمير الإنساني، مستبيحين كل القيم والأخلاق وحقوق الإنسان في الحياة والعيش الكريم.

وعلى ما نراه اليوم مما حلّ بسوريا والعراق وليبيا والصومال واليمن، إنه تدمير ممنهج باسم الإسلام في خدمة العدو الصهيوني..

فلتستيقظ العقول، وتتحرر من الأكاذيب والأوهام التي رسخت في العقول، والتي تتناقض مع رسالة الإسلام، رسالة الرحمة والعدل والسلام والحريّة والإحسان.

المسلمون لا يحتاجون تضييع الوقت في البحث بما أنتجه التراث فإن ما يحتاجونه هو تحرير عقولهم والعودة لرسالة الأصل، رسالة الإسلام التي أنزلها الله على رسوله الكريم في مثل هذا الشهر الفضيل، في آياتٍ بيناتٍ، وقرآنٍ مبين يهدي الضالين إلى طريق الحق والطريق المستقيم.

والله يقول سبحانه: «إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا» (الإسراء: 9)

والله سبحانه يأمر المسلمين بقوله: «كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ» (الأعراف: 2-3).

ألا تدل تلك الآيات بأن ما يفعله المسلمين اليوم إنما يعارضون الله في أوامره باتباع كتابه ليستنبطوا من آياته ما ينفعهم ويصلح حالهم من رحمة وعدل وحرية وسلام وأمن واستقرار واحترام حق الحياة، وحق العيش الكريم للإنسان، وألا نتّبع التراث وما ابتدعه عُباد الله ونترك أوامر الله باتباع كتابه، وهو يتضمن رسالة الإسلام، وماينفع الناس في الحياة الدنيا والآخرة.

ألم ينبهنا الله بقوله ويحذرنا: «فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ» (طه:   123:126)

أليس ما نعيشه من فُرقة واختلاف وصراع وقتل الأنفس البريئة، واستباحة حقوق الناس سببه كتب التراث؟

لماذا نصر على كتب أنتجت أمثال داعش والقرامطة والحشاشين والتكفير والهجرة والإخوان، ومزّقت المسلمين شر ممزق؟

ألم يضع الله قاعدة للناس بقوله: «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (البقرة: 134).

إن العودة للتراث سيزيد الطين بلّة!

ألم نتعلم من نتائج اتباع المسلمين للكتب المسمومة والمليئة بالإسرائيليات التي غيّبت العقول؟

أما آن لنا اليوم بعد كل المآسي التي مرت على كثير من الأوطان في الماضي والحاضر، بسبب كتب التراث.. أما آن لنا أن نتبع قول الله سبحانه: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ» (الحديد: 16)

أدعو الله أن يبصّر المتصدين لدعوة الإسلام وأن ينقشع عن عيونهم الضباب وتُرفع عن عقولهم الظلمة والضلال.

المصدر:

من بحث «علي محمد الشرفاء يكتب: كوارث التراث» المنشور في موقع الشعلة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق