المقدار الحقيقي لزكاة الفطر

القرض الحسن هو الصدقة التي ينفقها الإنسان على الفئات المستحقة

في كل عام تتجدد تلك المعركة المبتدعة، حول القيمة الحقيقية لزكاة الفطر وهل يجوز إخراجها نقدًا أم لا بد من إخراجها حبوبًا كما يرّوج البعض.

وفي الحقيقة فإن تلك المعركة حول قيمة زكاة الفطر ومقدارها ونوعها إنما هو جزء من حالة التخبط التي تعيشها الأمة الإسلامية نتيجة ابتعادها عن كتاب الله والذي فيها إجابة لكل التساؤلات التي قد تراود أذهاننا.

وفي محاولة لحسم هذا الجدل، نشرت مؤسسة رسالة السلام والتنوير والأبحاث كتاب (الزكاة.. صدقة وقرض حسن) للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، والذي تضمن تصحيحًا للعديد من المفاهيم المغلوطة حول الزكاة والصدقات.

يقول المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه أن : «الزكاة هي خلق شراكة بين الفقير والغني للمحافظة على سلامة المجتمع وأمنه، وأن تشريعات الأقدمين لا يدعمها سند من القرآن وما قرروه من نسبة وهي 2.5% بعد مضي سنة على رأس المال الذي قد ينفذ خلال السنة، نتيجة مغامرات في البورصة أو خسائر لأسباب مختلفة، وبالتالي لن تتحقق النسبة المقرره، وهنا يتسبب ذلك في حرمان المجتمع من حق الزكاة،كما أن كل القواعد التي وضعت كنِصَاب للزكاة لاتحقق مقاصد التشريع الإلهي في مشاركة الفقراء مع الأغنياء في الثروة التي تحصن المجتمع مما يهدده من أخطار على أمنه.»

قيمة زكاة الفطر من المنهج الإلهي

واضاف: «ولو رجعنا إلى المنهج الإلهى لوجدنا في قوله تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (الانفال: 41)»

وتابع: «حيث إن الغنيمة تعني المكسب وأن الخمس يعنى 20% من الأرباح غير مرتبط بمدة إنما حيث يتحصل الإنسان على صافي المكسب في أي وقت يدفع 20% من صافي الربح، وذلك هو المقصود من أهداف الزكاة حتى تستطيع سد الفجوة بين الغني والفقير، ولقد كانت تشريعات نسب الزكاة النقدية والعينية شابها طمع النفس والأنانية وحب المال، ولم يدركوا أن الذي منحهم المال والنعمة بقادر أن يزيلها في لمحة عين».

وحتى يتحقق المقصد الإلهي لصالح الناس عيشًا وأمنًا ويزول الحقد والحسد ويتحقق التكافل والتراحم بين الناس مما يحصن سلامة المجتمع، ويضمن أمنه واستقراره ليعيش الناس فيه سعداء ترفرف عليهم رحمات الله وبركاته، فعندئذ تختفي السرقة وتقل الجرائم، ويعم الخير على  أفراد المجتمع والطمأنينة، وهنا لن تجد محرومًا يبحث عن طعام أو مسكينًا يسأل عن دواء، أو فقيرًا لا يجد قوتًا لأولاده، ولذلك ظل المسلمون يستقون تشريعاتهم من فقهاء الأنانية، وذوى الأهواء وضعف الإيمان.

ولو أنهم استيقنوا بوعد الله للذين ينفقون أموالهم كما أمر الله سبحانه سيضاعف لهم ما أنفقوه أضعافًا كثيرة، واعتبروا الإنفاق في سبيله قرضًا لله ولم يتّبعوا قوله تعالى: «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ» (الاسراء: 29).

وقوله تعالى: «الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا» (النساء:37).

 

إهمال الزكاة يسبب الحقد والحسد

حتى لا يظل المجتمع الإسلامى يسوده الحقد والحسد وتكثر فيه الجرائم وتنعدم فيه الأخلاق، لابد من تصحيح التشريع المتعلق بحقوق الزكاة مبنيًا على مرجعية القرآن الكريم، وليس على تشريع الروايات البشرية ومكنوناتها النفسية وأمراضها من حب المال والطمع والبخل الذي طغى على تشريعاتهم.

وقوله تعالى: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا..).

فهل نستكثر على الله 20% من صافي أرباح المكاسب التي تتحقق للإنسان، حيث يبقى له 80% إضافة بأن الله سبحانه سيضاعف له ذلك القرض أضعافًا مضاعفة.

1 – «إِن تُقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّـهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ» (التغابن:17)

2 – «مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّـهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (البقرة: 245)

3 – «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّـهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (المزمل:20)

4 – «مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» (الحديد: 11)

5 – «إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ» (الحديد: 18)

واختتم المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، تصحيحه للمعلومة المغلوطة حول قيمة الزكاة، قائلًا: «القرض الحسن هي الصدقة التي ينفقها الإنسان على الفئات المستحقة وهي الزكاة التي تزكي أموال الأغنياء وتطهرها واعتبرها الله سبحانه وتعالى قرضًا، وأن الله وعد من يقرض الله أنه سبحانه سيضاعف له مردود القرض أضعافًا مضاعفة»

وقد ضرب الله مثلًا بذلك بقوله سبحانه «مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: 261).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق