نور على نور

أيادٍ خفية تحارب الإسلام! (3-3)

تفاصيل المؤامرة اليهودية التي يتم شنها على الإسلام منذ 14 قرنًا

لا زلنا نبحر في رحاب سطور كتاب «المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، للباحث والمفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، وتحديدًا في الجزء الذي خصصه الكاتب لكشف أبعاد المؤامرة اليهودية على الأمة الإسلامية، والتي بدأها بكل خبث علماء اليهود حين اخترقوا الفكر والعقل الإسلامي وبثوا فيه سمومهم التي بدأت باختراع الكثير من الأحاديث النبوية والروايات المنسوبة زورًا وبهتانًا للرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام، وللصحابة رضوان الله عليهم، وهي في الحقيقة أكاذيب وإسرائيليات تهدف إلى إلهاء المسلمين عن الخطاب الإلهي المتمثل في القرآن الكريم.

وبعد أن استعرضنا في مقال سابق أسباب المؤامرة اليهودية، فإننا قد ألحقنا ذلك بكشف بدايات تنفيذ اليهود للمؤامرة، وفي الأسطر التالية نستكمل ما أورده الباحث الإماراتي، علي محمد الشرفاء، في كتابه المتميز «المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، حول تفاصيل الخديعة الكبرى التي رسمها لنا اليهود والمجوس، فيقول: «فقد نجح اليهود في ملء العقول بالإسرائيليات التي غيّبت الفكر واستحكمت في الأفهام إلى درجة أن استطاعت الروايات أن تطغى على الآيات، وسخَّر اليهود الأموال لطباعة كتب الحديث بالملايين ينشرونها حول العالم، كي لا يبرز ضوء القرآن ويكتشف الناس حقيقتهم، تأكيدًا لقوله تعالى:

(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف: 8).

لقد استكتبوا علماءهم وشجّعوا الناس على قراءتها، وسخّروا المال على الدعاية لقراءتها ووضعوا للرواة مكانة المرجعية للإسلام ليكونوا المصدر الأساسي لاستنباط فقه العبادات والمعاملات.

وأضافت الروايات بعدًا آخر في خلق الالتباس والبلبلة عند المسلمين حينما خلقت مصادر متعددة وكل مصدر له رواياته، فترتب على ذلك ظهور مرجعيات متعددة ومتناقضة أوجدت سوء الفهم وبالتالي حالة سوء التفاهم، ويلي ذلك التصادم الفكري والمادي لينشغل المسلمون أيضًا بادعاء كل طائفة بأنها الفرقة الناجية ويحدث النزاع بينهم ويتحول إلى الاقتتال كما يحدث اليوم.

مسلسل مستمر منذ أربعة عشر قرنًا والعدو يجني ما زرع ويستمر في استغلال الأرض ونهب الثروات، والقوم في غيهم ونزاعاتهم منشغلون يؤدون خدمة جليلة لأعدائهم والمتربصين بهم.

وأصبحت تلك الروايات أساسًا للخطاب الديني «السني والشيعي» وغيرهم من الطوائف والفرق الأخرى، بعدما ضربت الفرقة خنجرًا مسمومًا بين المسلمين حين تولدت حالة من العداوة الشرسة فيما بينهم ترتب عليها الصدام المسلح.

ظل المسلمون يقتتلون مع بعضهم، إضافة إلى الاقتتال الفكري من جدال وتفلسف ومقارعات أضاعت السنين فيما لا جدوى منه، وأدت إلى هجر القرآن.

وتحقق لليهود ما أرادوا، عزل القرآن عن حياة المسلمين واتباع المنهج الإلهي، وإن الشواهد اليوم التي نعيشها تؤكد إدانة الآيات القرآنية لليهود وبني إسرائيل. وهو التحذير الإلهي الذي استبق المستقبل بالحكمة الإلهية.

ونحن نشاهد اليوم أن الإسرائيليين يحكمون العالم ويتحكمون في اقتصادياته وفي إعلامه ويثيرون الحروب من أجل تعظيم قدراتهم المالية، ذلك السلاح الذي استطاعوا به التحكم في مقدرات الشعوب وخلق الثورات وإفساد الأخلاق. فقد أدانهم الله بقوله سبحانه:

(كانوا لا يتناهون عن مُنكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) (المائدة: 79).

كما قال تعالى:

(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلُّوا السبيلا) (النساء: 44).

وقوله تعالى:

(من الذين هادوا يُحرِّفون الكلمَ عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مُسمعٍ وراعنا ليًّا بألسنتهم وطعنًا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرًا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلًا) (النساء: 46).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق