أخطاء شائعة

نقل «ذنوب» المسلمين لليهود والنصارى

ما حقيقة القيام بنقل الذنوب يوم القيامة من صحف أتباع الإسلام لأتباع الديانات الأخرى

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

في الخطاب الديني

في صحيح مسلم رواية 4971

حدثنا محمّد بن عمر عَنْ أبي ردّة عَنْ أبيهِ عنَ النّبي صلّى اللهُ عليهِ وسلّم قَالَ: يجيءُ يومَ القيام ناسٌ من المسلمين بذنوب أمثالُ الجبالِ، فيغفرُها اللهُ لَهم ويضعُها على اليهودِ والنَّصارى.

 

في الخطاب الإلهي

قالَ تَعالى ﴿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (غافر: 71)، وقالَ تعالى ﴿وَكُلَّ إنسان أَلزَمناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ وَنُخرجِ لَهُ يَومَ القِيامَةِ كِتابًا يَلقاهُ مَنشورًا﴾ ﴿اقرَأ كِتابَكَ كَفى بِنَفسِكَ اليَومَ عَلَيكَ حَسيبًا﴾ ﴿منِ اهتَدى فَإِنَّما يَهتَدي لِنَفسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرى وَما كُنّا مُعَذِّبيـنَ حَتّى نَبعَثَ رَسولًا﴾ (الإسراء: 13 و14 و15)، وقالَ تعالى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر: 38).

هكذا قدّم أعداءُ الإسلام لِلخطابِ الدينيّ الوجباتِ المسمومةَ، واستطاعوا أن يجعلوا من الرواياتِ مَرجِعًا وحيدًا لرسالةِ الإسلام كَمَا استطاعوا أن يعبثوا بعقولِ المسلمينَ شبابًا وشيبًا، وأوحى لهم الشيطانُ بنشْرِ الأكاذيبِ على رسولِ اللهِ لإحداثِ الفُرقةِ بيـن الـمسلمينَ وَلِينقسم المسلمونَ إلى فرقٍ وأحزاب يضربونَ أعناقَ بعضِهم بعضًا مستهدفينَ هَدْم الإسلام وتشويهَ قرآنهِ والتقليلَ من شأنِهِ وتشويهَ صورتِه.

 

ملاحظة وتعقيب:

إنَّ هذهِ الروايةَ مَنْ قالَها مجرمٌ ومن نَقَلها نَقَلَ افتراء على اللهِ عزّ وجلّ في عدلهِ، بين خلقِهِ، وهو العَدْل المطلقُ، وهو الَّذِي يأمرُ عبادَه بالعَدْل (وإذا حكمتم بَيْن الناسِ أن تحكموا بالعَدْل)، فهلْ مِنَ العَدْلِ أن يغفرَ اللهُ للمسلمين ذنوبَهم، ويحملَّها لليهود والنّصارى، كَبـُرتْ كلمةً تَخرجُ من أفواهِهِم الكريهةِ والله يقول ﴿ما لَهُم بِهِ مِن عِلمٍ وَلا لِآبائِهِم كَبـُرَت كَلِمَةً تَخرُجُ مِن أفواهِهِم إِن يَقولونَ إِلّا كَذِبًا﴾ (الكهف: 5)، لقد بَلغَ بهم الافتراء بأنْ يُوجّهوا سِهامَهُم المسمومةَ إلى خالقِ السَّماوات والأرض وبلغت بهم الجرأة أن يطعنوا في عدل الله الذي لن يستثنى نبيا أو رسولا أو إنسانا يوم الحساب، يؤكد ذلك قوله تعالى (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون) (الزمر: 69)، لن يَستثنيَ مُسلمًا كانَ أو كافرًا، رسولا أو نبيا أو زنديقا غنيا أو فقيرا من الحِسابِ والعقابِ، كل الخلق سواء وكُلٌّ سَيُساقُ بعَملِهِ إلى النّار أو إلى الجنّةِ، فلا يتوَهّمْ المسلمونَ أنّهم مَهْمَا أذنبوا، أنَّ اللهُ سَوفَ يَغفرُ لهم ذنوبَهم على حِسابِ غَيرِهم مِنْ خَلقِهِ، إنَ هذهِ الروايةَ افتراء على رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الَّذِي جاَءَ برسالةِ الرّحمةِ والمسَاواةِ بينَ العِبادِ جميعًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق