مفاهيم ومصطلحات

الزكاة إصلاح للنفس وتطهير للمال (2-2)

تعالج داء الشح في نفس الغني وداء الحقد والحسد في نفس الفقير

وتأتى فريضة الزكاة هنا كمخلص للإنسان من جموحه صوب حب المال وطلب الاستحواذ عليه بكل السبل والوسائل سواء أكانت في الحلال أم في الحرام ، تأتي هنا الزكاة تزكية للنفوس وتطهيرا لها كما في قوله تعالي: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم … ) (التوبة: 103) حين تكون الزكاة كما الجسر الذي يعبر بالمسلم من دنس عبودية المال وكنزه، إلي العطاء والبذل ومن ثم تطهير النفس كي لا يكون المال هو كل همه وفي لب فؤاده، تأتي الزكاة لتجعل المال مكانه في غير القلب والأعماق فيسهل علي المرء بذله في سخاء وكرم كي لا يصاب المسلم بأخطر داء قد حذرنا منه الله سبحانه وتعالى، إنه داء الشح

وهو أشد داء وأكثر ما يصيب هؤلاء الأغنياء أولئك الذين حذرهم الله من خطورة داء الشح بقوله تعالى 🙁 ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون / التغابن : 16 ) والشح يجلب علي المسلم سخط الله وغضبه، فضلا عن عداوة الناس ممن ينظرون إلي ما حازه من نعيم لم يؤد حقه الذى فرضه الله عليه، تأتي الزكاة والصدقات هنا علاجا جذريا، لأنها تعوده دوام البذل حتى ولو كان مكرها خائفا من عذاب الله، فلا يزال العبد يجاهد نفسه حتى يسلسل له قيادها، ويلين له زمامها، فلا يمسك في مواطن البذل، ولا يحجم في مواضع الإقدام .

وإذا عالجت الزكاة داء الشح في نفس الغني المنفق، فهي أيضا تعالج داء الحقد والحسد في نفس الفقير الآخذ من هذه الأموال، هذا الداء الذي يجعل صاحبه ينظر إلي كل غني نظرة ملؤها الغيظ ، نظرة حسد أن أعطاه الله وحرمه، نظرة الامتعاض لماذا لم ينثر له شبعض الحق لعله يقيم صلبه ويرقع ثوبه ويطعم ولده .. ولو استشرى هذا المرض ـ الحقد والحسد ـ في المجتمع أفضى إلي تدميره .

تتضح أهمية الزكاة بأن الله عزّ وجلّ قرنها مع الصلاة في مواقع كثيرة في الكتاب العظيم للدلالة على عظم منزلتها، مما يؤكد أن إقامة الصلاة تطهير للقلب، والزكاه هي تطهير للمال بواسطة الصدقة، وهي أيضا تؤدى نفس النتيجة للذين ينفقونها في سبيل الله، تأكيدا لقوله تعالى :

( وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ / البقرة : 43)

( وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ /البقرة : 110)

( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ / المائدة 55)

( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (سورة التوبة  (11)

( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ) سورة الحج  (41)

( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ / النور  (37)

( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) سورة النور  (56)

( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) سورة النمل (3)

( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) سورة البينة (5)

ومن منطلق تحقيق السلام الإجتماعي يجب أن تعطى الصدقات لكل أفراد المجتمع الذين يعتبرون ضمن الفئات المستحقة للصدقة دون استثناء أي فرد من افراد المجتمع لدينه أو عرقه أو طائفته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق