طاقة نور

هجر القرآن وتغييب العقل (3-4)

«البعض» أفقد الإسلام عدله وإنسانيته وتسامحه بتأويل آيات القرآن بروايات أسطورية!

بقلم المستشار

صالح شرف الدين

 

استعرضنا في المقالين السابقين، بعض مما تناوله كتاب «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، وتتضمن ما ذكرناه تحليلنا العلمي والنقدي لمقدمة هذا الكتاب القيم وكذلك الفصول الأولى منه، وسوف نتناول في الأسطر التالية، المزيد حول واحد من أهم الكتب التنويرية التي صدرت مؤخرًا.

-الفصل الخامس: الخطاب الديني؛خطاب اعتمد على روايات، ورؤى لبعض المشايخ، والعلماء، فيما وصل إليهم من علم حول النصوص والروايات، وهذا الخطاب تسبب في تناحر وتنازع امتد لقرون عديدة، فقد أعلى بعض الأتباع أقوال شيوخهم لدرجات تفوق نصوص القرآن الكريم، التي يؤولونها وفق ما يعن لهم من مصالح وأغراض، وقد أدت هذه الخطابات الدينية المتعددة إلى إغراق المسلمين في بحار من دم، وجعلت بعض الفرق تستمتع بالقتل والنهب وارتكاب الفظائع، وتحت راية كتب عليها لا إله إلا الله.

-لقد أقنع البعض أن النص القرآني نص لا يفهم مقاصده إلا المتبحرون في العلم برغم كونه أحسن البيان، وأن التفكير فيه وتأمله وتدبر آياته فرض عين.

-لقد أفقدوا الإسلام عدله وإنسانيته وتسامحه، بما يؤولون به آيات القرآن من تأويلات أسطورية بعيدة عن الرسالة الإلهية السامية، فكل الناس سواسية لا ميزة لأحد على أحد إلا بالتقوى، وهي أمر لا يعلم حقيقته إلا الله، وهو وحده من يحاسب من خلق على الاعتقاد؛ لأن الاعتقاد محله القلب، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله، الذي يحذر الجميع من عصيان أوامره…

-الفصل السادس: الخطاب الإلهي؛إن الخطاب الإلهي يوجهه الله إلى عقل الإنسان الذي ميزه به عن باقي مخلوقاته وهو مناط التكليف، يوجهه ليتدبر آيات الله، ويستوعبها، علامات تهدي وترشد، وتقوده لسعادة الدنيا والآخرة.

ويتأكد أن الله قريب منه يستجيب لدعائه، وعليه ألا ييأس من رحمة الله، فهو يغفر الذنوب جميعًا إلّا أن يشرك به، وعلى الإنسان أن يدرك مرادات الله من خلقه، ويستقيم في حركته في الزمان والمكان، ويحافظ على حقوق الله، وحقوق الناس، ويلتزم بما يرتقي به إنسانيًّا، ويرضي الله، فيسعد في دنياه وأخراه، وعلى كل إنسان أن يدرك أن نجاته في اتباع منهج الله الذي تتضح معالمه في القرآن الكريم، ولايمكن أن يستوي كلام الله، وكلام البشر، في روايات لا توجد ثقة مطلقة في صحتها، ويطرح عدة تساؤلات حيوية:

لماذا تمت مخالفة أمر الله للناس بالتدبر في آياته، وسمح للروايات أن تطغى على الآيات؟

ـلماذا الإصرار على إغفال القرآن الكريم عند استنباط التشريعات التي تنظم علاقات الناس، رغم أن القرآن الكريم أرسى قواعد العدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان، وحرية الاعتقاد، وحرية العمل، وحق الحياة الكريمة، وتحقيق الأمان للفرد والمجتمع دون تمييز؟

-لماذا الدفاع المستميت عن الروايات، كلما ذكرت آيات القرآن الكريم، والتي لا يمكن أن يجادل عاقل في كونها الأعلى، والتي تصلح شأن الفرد والمجتمع، وتقوم المفاهيم الضالة التي شوهت سماحة الإسلام وعدله؟

-لماذا لم يدرس علماء الأمة الأحداث الكارثية التي مرت بها، وأسبابها، يضعون منهجًا قويمًا لمنع تكرار الكوارث التي استمرت حتى الآن؟

-كيف سيرد علماء الأمة على اتهام الرسول لهم أنهم هجروا القرآن؟

-لقد اكتمل الدين بنزول آخر آية، فماذا تطلبون بعد ذلك ألا تكفي آيات الله لتهدي الناس، وهل هناك أفضل منها للهداية.

-إن الخطاب الإلهي للعقل الإنساني ليتفكر في مخلوقات الله، وفي آياته ويصل إلى اليقين الذي تستقيم به حياته، ويحرره من العبودية لغير الله، ومن الخضوع للروايات التي تتعارض مع العقل والمنطق، العقل هو الذي يفرق بين الحق والباطل، ويكشف الحقيقة والوهم، وكل الجماعات الهدامة التي تستحل الدماء والأعراض والأموال، تبدأ بتعطيل العقل، وتقديس شيوخهم، وتوجب السمع والطاعة دون أي تفكير، وتغفل عن عمد أنه لا إكراه في الدين، ولا وصاية من أحد على حرية الاعتقاد، ولم يكلف الله أحدًا أن يجبر الناس على الاعتقاد حتى الرسول صلى الله عليه وسلم…

الفصل السابع: مصادر الخطاب الديني، أمثلة الفرق بين الخطابين.

عشر روايات لأحاديث وأقوال وتناقضها الصارخ مع آيات القرآن الكريم،وإغفال الإرهابيين آيات القرآن الكريم، واتخاذ هذه الروايات ذريعة لقتل الناس واستحلال أموالهم وأعراضهم، وارتكاب الفواحش…

-لقد شوهوا على الأرض دين الرحمة والحق والعدل والحرية والسلام، ولم يتدبروا النص المقدس الوحيد الذي لم يعط حق تكفير أي إنسان حتى للأنبياء…

-الفصل الثامن: الانقلاب على الكتاب؛سرد أكثر من عشرين حادثة خلاف وقتل، القاتل مسلم والمقتول مسلم، بدءًا من الخلاف بين المهاجرين والأنصار على من يتولى الحكم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحتى قتل السلطان العثماني سليم الأول لشقيقيه اللذين اعترضا على عنفه، وإسرافه في القتل…

وظهور عشرات الفرق والمذاهب والجماعات التي تبنَّى كثير منها العنف، وكفَّروا من لا يواليهم، واستباحوا ما حرم الله، ورفعوا راية لا إله إلا الله، ولم يتدبروا ما ورد في كتاب الله من رحمة وعدل ومساواة وحرية وسلام.

-الفصل التاسع: الخطاب الإلهي للناس كافة؛أكثر من عشرة نصوص تبين كيف نقل الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة الخالق سبحانه وتعالى إلى خلقه رحمة بهم ورأفة، ليتدبروا ما جاء فيها من توجيهات تسعدهم في دنياهم، وترضي خالقهم، فيجازيهم بسعادة دائمة في أخراهم، لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة في الالتزام بالتوجيهات الإلهية، فيعبد الله الواحد، ويخشى الله، ويعمل صالحًا، ويستبق الخيرات، ويعامل الناس بالحسنى، مؤديًا تكاليف العبادات، وملتزمًا بالقيم النبيلة التي يدعو إليها القرآن الكريم، من: رحمة، وعدل، وإحسان، واحترام حقوق الناس، وتأدية الأمانات، والتي يجب على المسلم الصادق في إسلامه أن يلتزم بها قولًا وعملًا…

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ناقد وباحث، عضو اتحاد كتاب مصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق