أكاذيب مشروعية زواج المتعة (1-4)

الحكم الفقهي لهذا النوع من الزواج من أهم الاختلافات التشريعية بين الشيعة والسنة

أحمد صبحي منصور

أحمد صبحي منصور

مفكر مصري، وأحد رواد حركة القرآنيين التنويرية، الداعية إلى إحياء الخطاب الإلهي، والحد من توغل الخطاب الديني المشوه.
أحمد صبحي منصور

آخر أعمال الكاتب أحمد صبحي منصور (كل المقالات)

لتيسير الموضوع الأصولى الفقهي على القارىء، فإننا نقدمه فى شكل سؤال وجواب.

 

س) ما معنى زواج المتعة؟

جـ) هو الزواج المحدد بأجل مقابل مهر متفق عليه بالتراضى ، وينتهى زواج المتعة بإنتهاء الأجل المحدد، وليس هناك حد أدنى أو اقصى للأجل. ويثبت بهذا الزواج النسب. وتستحق الميراث إذا اشترطت ذلك فى عقد الزواج، وهذا هو رأى فقهاء الشيعة.

 

س) هل يصح أن يتزوج المسلم لأجل المتعة فقط؟

جـ ) نعم؛ فالحيوان يمارس الجنس لأجل التكاثر وبقاء النوع فقط، أما الإنسان المكلف بالشرائع فهو يمارس الجنس للمتعة وطلب الذرية. ولذلك فإن التشريعات الإلهية والقوانين الوضيعة حرصت على التفريق بين الزواج الشرعى والعلاقات غير الشرعية بين الذكر والانثى. وعن المتعة والاستمتاع كسبب للزواج يقول الله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاع) (النساء؛ 3)

(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) (النساء 24)

أى بسبب تمتعكم بهن فعليكم دفع المهر فرضا واجبا. وبقدر ما أكد القرآن على تحريم الزنا فأنه سهل الزواج الشرعى ودعا إليه.

 

س) ما هو الحكم الفقهى لزواج المتعة؟

جـ) هو من أهم الاختلافات التشريعية بين الشيعة والسنة؛ يحرمه السنة ويجيزة الشيعة، ولكل منهم آحاديث منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يستند إليها ، وكلها آحاديث متضاربة ومتناقضة. وهذا التناقض بين آحاديث تحرم المتعة أو تجيزها موجود حتى فى مصادر الحديث لدى أهل السنة التى تجمع على أن النبى قد أحل المتعة فى حياته ثم حرمها، وتقول ان بعض الصحابة مارسها فى عصر النبوة. وفى البخارى عنوان فى هذا الموضوع يقول «باب نهى رسول الله عن نكاح المتعة آخرا» بما يعنى أنه أباحها من قبل ثم حرمها؛ ثم عنوان آخر أكثر وضوحا ودلالة فى صحيح مسلم يقول (باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة) وتجد مثيل ذلك فى سنن أبى داود وابن ماجة والنسائى والترمذى والدرامى وموطأ مالك ومسند احمد بن حنبل وتفسير الطبرى، وتعليق ابن حجر على البخارى فى كتابة فتح البارى حيث يقول نقلا عن ابن حزم انه ثبت إباحة زواج المتعة بعد النبى من الصحابة ابن مسعود ومعاوية وابو سعيد وابن عباس وسلمة ومعبد ابن امية بن خلف وجابر وعمرو بن حريث إلى أخر خلافة عمر؛ و من التابعين طاووس وسعيد بن جبير”، وقد تزوج ابن جريج فقيه مكه سبعين مرة بالمتعة تأكيدا لحلها.

المهم فى الموضوع أن أهل السنة يجمعون على ان النبى احل زوج المتعة ثم حرمها. بينما يتمسك الشيعة بأن النبى أحل زواج المتعة ولم يحرمه.

 

س) وهل يملك النبى أن يُحل شيئًا ثم يحرمه فيما بعد؟

ج) لا بد من الاحتكام للقرآن الكريم فى هذه القضية. والسؤال المنهجى هو هل من حق النبى أن يحل أو يحرم أم هو مبلغ للتشريع بحلاله وحرامه فقط؟ الإجابة تبدأ بتوضيح الفارق بين مفهوم النبى ومفهوم الرسول فى القرآن.

فمحمد عليه السلام يوصف بالرسول حين يبلغ الرسالة أى القرآن بما فيه من تشريع وحلال وحرام؛ والرسول بذلك تكون طاعته هى طاعة لله تعالى لاته المبلغ للقرآن؛ وحين ينطق بالقرآن يجب أن يطاع لأن المطاع هو كلام الله فى الحقيقة يقول تعالى:

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) (النساء64)

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (النساء 80)

أما النبى فى مفهوم القرآن فهو محمد عليه السلام فى تعاملاته وشئونه خارج الوحى. ومن هنا نجد المفارقة واضحة فى القرآن بين الأمر بطاعة الرسول ومجىء اللوم والعتاب للنبى كأن يقول الله سبحانه وتعالى له:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ) (التحريم 1)

والملاحظ أن كل العتاب للنبى جاء له بصفتة الشخصية أو بصفة النبى؛ بينما جاء الأمر بإتباعه بصفته الرسول؛ ومعنى ذلك أن محمدًا النبى هو أول من يطيع الرسول أى الرسالة أى القرآن، يقول له ربه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّه وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك) (الاحزاب 1؛2)

وتجد التاريخ الشخصى للنبى فى القرآن يأتى بوصفه النبى؛ مثل قولة تعالى: (يا نساء النبى ….)

(يا آيها الذين امنوا لا تدخلوا بيوت النبى….)

(يا آيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى)

ومعناه فيما يخص موضوعنا أن الرسول هو الذى بلغ التشريع عن ربه من خلال القرآن الكريم؛ وأن النبى فى حد ذاته لا يملك التشريع ؛ فإذا حدث وأفتى فى شأن تشريع يخص شخصه قال له ربه:

(يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك).

يؤكد هذا أن النبى كان إذا سئل فى أى شىء انتظر إلى أن تأتى الإجابة وحيا قرآنيا. فينزل الوحى القرآنى يقول: (يسألونك عن… قل….)

وبعض الاسئلة كان يعرف النبى مقدما إجاباتها من خلال ثقافته العربية مثل:

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (البقرة 189)

أو يعرف إجابتها من خلال ما نزل من قبل من الوحى القرآنى كما تكرر فى موضوع رعاية اليتيم فى السور المكية؛ ثم جاء نفس السؤال فى المدينة وتكررت الإجابة من الوحى القرآنى بنفس الموضوع (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير)، أو كما يحدث فى السؤال عن الساعة ودائما كان يتكرر سؤال النبى عنها وينزل القرآن ويؤكد نفس الاجابة؛ ولو كان النبى يملك حق الإفتاء لقرأ عليهم الآيات السابقة؛ ولكنه كان ينتظر الإجابة من السماء؛ لأنه ليس من حقه أن يجتهد فى الإفتاء والتشريع؛ وبالتالى ليس من حقه أن يحلل أو يحرم؛ فتلك وظيفته كرسول حين يبلغ الرسالة. أى القرآن. وبالتالى أيضا فإن النبى لم يتحدث مطلقا فى أمور تشريعية.

وأخيرا فإن تلك الآحاديث المتضاربة فى موضوع زواج المتعة بين السنة والشيعة لم يعرفها عصر النبوة؛ ولا شأن للنبى عليه السلام بها مطلقا، إنها خلافات فقهية ارتدت ثوب أحاديث منسوبة للنبى افتراء وتزويرا، وبها جعلوا النبى عليه السلام يقول قولا وينقضه بقول آخر، ويحل ويحرم ثم يحل ويحرم نفس الشىء. اذا فعل شخص عادى هذا التردد والاضطراب اتهمه الناس فى عقله وفقدوا الثقة فى قدرته على التمييز. فكيف اذا كان هذا الشخص رسولا نبيا؟

أى أن أولئك الأئمة الذين افتروا على رسول الله كذبا قد اتهموه ضمنيا فى عقله وتفكيره، ولأنه يقوم بالتشريع – عندهم – فإنهم أيضا يتهمون تشريع الاسلام بالتناقض والاختلاف والاختلاق.

 

المصدر:

موقع ((أهل القرآن))

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق