الخطاب الإلهي

الأهداف الحقيقية لرسالة الإسلام

الخطاب الإلهي جاء ليحرر الفكر من الاستسلام للأمم السابقة

ما هي أهداف رسالة الإسلام الحقيقية؟ هذا التساؤل ربما تكون الإجابة عنه سهلة، أو هي إجابة صعب الوصول إليها، وربما يمكننا تصنيفه على أنه السهل الممتنع، كما يطلق عليه المبحرون في علوم اللغة. وفي جميع الأحوال فإن الإجابة المثالية يمكننا أن نحصل عليها من بين ما خطته يد الباحث والمفكر الإماراتي الكبير، علي محمد الشرفاء الحمادي، بين سطور كتابه القيم والمتميز «المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، حيث يقول: «إنَّ رسالة الإسلام، التي بعث بها الله ــ سبحانه وتعالى ــ رسوله محمدًا ــ صلّى الله عليه وسلم ــ يحملها في كتاب كريم، لِيَهْدِيَ الناس كافة سبيل الخير والصلاح، ليُخرجَهم من الظلمات إلى النور، فيحررهم من استعباد البشر للبشر، واستعباد الأصنام لعقول الناس، وتحرير عقولهم من الارتهان للروايات والإسرائيليات.

هكذا جاء الخطاب الإلهي، ليُحرر الفكر من الاستسلام للأمم السابقة، بإطلاق حرية العقيدة وحرية التفكير لتوظيفه في البحث والاستنتاج والإبداع واستنباط العلوم في شتى مناحي الحياة، من خلال التوجيهات الربانية في كتابه الكريم، حينما ذكر الله في كتابه الذين اتخذوا مَن سبقهم حجة، لكي يبرروا اتباعهم للأمم السابقة في عقائدهم ودياناتهم وشعائر العبادات عندهم، بقوله تعالى:

(بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ).. (الزخرف: 22)

وبهذه الآية يوجه اللهُ ــ تعالى ــ المسلمينَ بألا يكونوا أسرى لأفكار الأقدمين وتفسيراتهم ومفاهيمهم، فلهم زمانهم وظروفه، وعصرهم ومتطلباته.

ومن أجل ذلك، ينبغي على الناس أن يستنبطوا من القرآن الكريم ما يمكنهم من تحقيق متطلبات حاضرهم، من تشريعات وقيم وفضيلة، تؤكد أن كتاب الله صالح لكل زمان ومكان، بما يدعو إليه من الرحمة والعدل والتعاون، الذي يتكيف مع الفطرة في كل العصور ولكل المجتمعات الإنسانية.

ولتحقيق تلك الغاية النبيلة، وَضَعَ اللهُ سبحانه في خطابه الإلهي «القرآن الكريم»، القواعد التي تُحدِّد خارطة الطريق للإنسان في حياته الدنيا، وتعينه على أداء واجبات العبادة دون تناقض بين متطلبات الحياة الدنيا والتكليف الإلهيّ، بعبادة الواحد الأحد وأداء التكاليف الدينية من صلاة وصيام وزكاة وحج.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق