الاقتداء بالسابقين ليس سنة!

الله سبحانه وتعالى أمرنا باللجوء للقرآن لحل مشاكلنا

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

لقد أمر اللهُ الناسَ في مُحكمِ كتابهِ بالتدبّرِ واحترامِ العَقلِ وتنميةِ الفكرِ والارتقاءِ به، وتنقيتهِ من الخُرافاتِ والأوهام وإِحكام المنطقِ والإيمان باعتماد القرآنِ وما في آياته من دلالاتٍ تؤكدُ للناسِ أن يُحرّروا عُقولَهم ولا يرتهنوا لمقولاتٍ تواترتْ عبر القرونِ، ولا يقدّسوا الأشخاصَ مَهمَا بَلَغ عِلمهُم؛ فإنّهم بَشرٌ يُخطئونَ ويُصيبونَ، وما صاغَتْه أفهامهُم عبَر القرون الماضية حَسْب قدراتِهم الفكريةِ وحسْبَما أملتْ عليهِم ظروفُهم الاجتماعيةُ ومصالحِهُم الشخصيةُ وانتماءاتُهم.

لقد وَضعَ اللهُ سُبحانَهُ وتعالى قاعدةً عَظيمةً تأمُرنا جَميعًا بأنْ نستنبطَ حُلولًا وقوانين للقضايا كافة في المجتمعات الإسلامية من القرآنِ الكريم، تتوافقُ مع كلِّ عصرٍ وإعادة النظر في التشريعات الماضية بما يتفق مع التشريع الإلهي تأسيسًا لقولِهِ تَعَالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْألونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 134).

تُرشدنا الآيةُ المذكورةُ أعلاهُ، بأنّ كلّ أمةٍ في كلّ عصر لها ظروفُها ومتطلباتُها وتشريعاتُها، وسيحاسِبهُم اللهُ على ما عَملوا من عمل صالح وسيعاقبُهم على ما ارتكبوا من جُرم وآثامٍ، ولنْ تكونَ الأمةُ التـي تَعقبُها مسئولةً عمّن سَبَقَ من الأمم، لذا فهو إرشادٌ للناسِ بأنْ يبحثوا في كتابِ اللهِ عن تشريعاتٍ تنظّمُ المجتمعاتُ بها أحوالَها واحتياجاتِها في حاضرهم تتحلّى بالقيمِ الأخلاقيّةِ التي أمرَ اللهُ بها في كتابهِ الكريمِ وتلتزم بالمنهج الإلهي الذي أمرنا الله باتباعه بقوله سبحانه: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) (النحل: 90).

وبذلكَ يجبُ أن تجتهدَ كلُّ أمةٍ في كل عصر باستنباط التشريعاتِ اللازمةِ، بما تُحقّقُ مصالحَها الحياتيّة. فلن نُسألَ عمّن سَبَقَنا وكلٌّ سيحاسبُ بما كسبتْ يَداهُ. ولن يشفَعَ لنا من عَاَش قبلَنا، ولن تَقَيَنا أفهامُ وتفاسيرُ مَن سَبقونا من الحساب يوم القيامة، إنّما يشفعُ لنا ما قدّمناه لأنفسِنَا وللناسِ في عصرنَا الَّذِي نعيشهُ من تشريعات مستنبطة من القرآن الكريم تضيء لنا طريق الرحمة والعدل والسلام، وعليه واتباعًا للمنهج الإلهي أن يتخذ المسلمون القرآن الكريم مرجعيتهم الوحيدة في كل ما يتعلق بعباداتهم وتشريعاتهم وما يدعو إليه من الفضيلة والأخلاق الكريمة، وبما يحمله من قيم الرحمة والمَحبة والعَدل والسلام بينَ بني الإنسان.

 

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق