المرصد

«الدعاة» حَرّفوا «فهْم القرآن»

«شيوخ الإسلام» كانوا أدوات في يد «قوى الشر» لتشويه الدين

لقد كانت قوى الشرِّ متربصةً ومستنفرةً للهجومِ على دينِ الإسلام، وحاوَلت بشتى الوسائلِ اغتيالَ رِسالَتهِ، رسالةِ الحريةِ والعدلِ والمحبةِ والسلام.

وهكذا استدعتْ تلكَ القوى شَياطينَها ومُفكّريها، ليبتَدعوا أخبارًا مُلفقةً وإشاعاتٍ مُزيفةً وأحداثًا مزورةً، واختلقوا الدّعايات المضللةَ، ونَسبوا الكثيرَ من ذلك إلى رواياتٍ عن الصحابةِ واجتهادِ العُلماءِ الَّذِين اعتمد كلٌّ منهم على مَصادرهِ الخاصة وكونوا مذاهب عدة مكونة زعاماتٌ دينيةٌ متعددةٌ اتخذتْ من الرواياتِ مصادرَ لمساعدةِ الخلفاءِ في تمكينِ سلطتهم وحمايةِ مُلكهم، وأنَّ اتباعهم سوف يُرضي اللهَ عليهم ويُدخلهم الجَنّة.

تلك الزعاماتُ الدينيةُ أوجدتْ مناهجَ متناقضةً، تَبِعَهمُ أغلبيةُ العوامِ من الناسِ، وخاصةً عندما استخدموا رواياتٍ مختلفةً باسم الأحاديث، وشَرَعَ كلُّ ذي منهج أو صاحب طريقة في توزيع النّعمِ والكراماتِ على الناسِ، وقاموا بتوزيع ثواب وعقاب يوم القيامةِ وكأنه بيدهم ميزان الحساب، فجعلوا من أنفسهم أوصياءَ على الناسِ ووكلاءَ عن الخالقِ في الأرض، يَمنحونَ الجَنّةَ لبعضِ الناسِ، ويعاقبون البعضَ الآخر بالنارِ، سابقين بذلك عَصرِ تسويقِ صُكوكِ الغُفرانِ، وبيع عقاراتٍ في الجَنّة، وما جرى في القرنِ الثاني عشر الميلاديّ في روما.

ويشير إليهم الله بقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (الزخرف: 32).

إنّ كلَّ الذين اتخذوا من أنفسهم دعاةً للإسلام، وتمّ تصنيفهم بشيوخ الدين وعلمائه، في الماضي والحاضر كانوا يعلمون أنَّ حسابَ اللهِ لعِبادهِ، لا يَعلمهُ أحدٌ غيره ولا يقرّرهُ إلا الله وَحْدَهُ، لكنهم كانوا يُروّجون لمفاهيمِهم الخَاطئةِ خدمةً لمصالحِهم الشخصيّةِ. واستقطاب العوام لخدمة مآربهم، أما حسابُ الإنسان من ثوابٍ وعقابٍ فهو في علمِ الغيبِ، وهو من شروطِ الإيمانِ وأن الله وحده يحدّد من يثاب ومن يستحق العقاب.

وقوله تعالى: (يَومَ يَأتِ لا تَكَلَّمُ نَفسٌ إِلّا بِإِذنِهِۚ فَمِنهُم شَقِيٌّ وَسَعيدٌ فَأَمَّا الَّذينَ شَقوا فَفِي النّارِ لَهُم فيها زَفيرٌ وَشَهيق خالِديَنَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأرض إِلّا ما شاءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريد وَأمَّا الَّذينَ سُعِدوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأرض إِلّا ما شاءَ رَبُّكَۖ عَطاءً غَيرَ مَجذوذٍ) (هود: 105 ــ 108).

ولم يلتفت الناسُ إلى هؤلاءِ الّذين صُنّفوا بالعلماءِ وشيوخِ الإسلام والدّين، هُمْ مَنْ حَرّفوا فَهْمَ القرآنِ ووضعُوه في خِدمةِ مصالِحهم الدنيويّة فقدّسَهم الجاهلون ورفعوهم فوقَ الجميعِ فاكتسبوا قيمةً اجتماعيةً في مجتمعاتِهم وأوجدوا لهم هالة من القدسية، تسابقَ الناسُ لهم بالعَطَايا والهَدَايا فاكتسبوا الثرواتِ وأصبحوا قوةً اجتماعيةً، وسلطةً سياسيةً، تؤثّر في المجتمعات الإنسانيّةِ وتسوقهم في كثيرٍ من الأحيانِ إلى التصادمِ والاقتتالِ فيما بينَهم، وظّفوا الدينَ في خدمةِ السياسةِ، للتغريرِ بالناسِ بأنّهم الفئةُ الصادقةُ والناجية واستغلوا مكانتهم الاجتماعية في خدمة مصالحهم الخاصة، وسوف يحاربون بلا هوادةٍ كل من يحاول المساس بامتيازاتهم وسوف يشنّون عليه حملة مسعورةً لا يستبعد اتّهامه بالكفر ولو كانوا يفقهون لعلموا أن الله سبحانه لم يعطِ لرسول أو نبي حق تكفير غيره من الناس ولا يملك أي إنسان ذلك الحق لأن العبادات علاقة بين الله وبين عباده وقد يتهمونه أيضًا بالإلحاد لإلجامه أو القضاء عليه بشتّى الوسائل وليمنعوا عنه فريضة إلهية، أمر الله عباده جميعًا بالتدبر والتفكر في آياته وفهم مقاصد الله فيها لخير الناس وصلاحهم.

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. لعنة الله على الذين اختلقوا الدّعايات المضللةَ، ونَسبوا الكثيرَ من ذلك إلى رواياتٍ عن الصحابةِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق