بالآيات.. اختلال في مسار «رسالة الإسلام» 

في حجّة الوداع بلَّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه بأنَّ الله أكمل رسالته وارتضى لعباده الإسلام دينًا، وأتم نعمته على الناس بقوله سبحانه:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.. (المائدة 3)

وبهذه الآية يبلِّغ الرسول، صلى الله عليه وسلم، الناس، باكتمال الخطاب الإلهي وإتمام المهمّة الموكولة إليه. وباكتمال رسالة المولى عزَّ وجلَّ، للناس جميعًا واختتام تلاوة كتاب الله وهي تلاوة الذي أوحي إليه من ربه آيات كريمة في قرآن عظيم مخاطبًا رسوله بقوله سبحانه:

(كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا أليك وهم يكفرون بالرحمن قل هوربى لا إله الا هو عليه توكلت واليه متاب).. (الرعد 30).

فلم يَعدْ بَعدَ ذلكَ قولٌ يُضافُ إلى كلام الله في رسالته للناسِ أو يُعدّلُ عليها أو يَحذفُ مما جاءَ فيها. وقد رضي الله لنا اتباع الإسلام دينًا ومحمدًا صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًاً وأن نتبع شريعة الله التي حددها للمسلمين في كتاب كريم ليكون منهج حياة للإنسان ومرجعًا وحيدًا لجميع تشريعاتنا وتعاليمه من الفضيلة والأخلاق الكريمة التي تضمنتها آيات القرآن، ولقَد أنبأ اللهُ الناسَ في كتابهِ الكريم، بأنَّ المسلمينَ سَوفَ ينقلبونَ على أعقابِهم بعدَ وفاةِ الرّسولِ صلى الله عليه وسلم، وأنَّ هذا الانقلابَ سيحدثُ في المستقبل كما جاءَ فيَ الآيةِ الكريَمةِ قولهُ جلَّ وعلا:

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّارَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإِن مَّاتَ أو قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَنيَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.. (آل عمران 144)

إنّ الآية المذكورة أعلاه تنبئ الناسَ بما سوف يحدثُ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنّه سيحدث اختلالُ في مسار رسالة الإسلام والتباس في الفهم الصحيح للمنهج الإلهي مما سيترتّب عليه انصراف المسلمين عن مبادئ القرآن وتشريعاته من قيم الأخلاق والفضيلة التي يدعو الناس إليها، وسيحدث فراغٌ خطيرٌ في القيادة والتوجيه، متسببًا في خلق حالة من الخوفٍ والفزعٍ على الدعوة الإسلامية وما سيحدثه من تخبّطٍ وبلبلة في مواجهة الفراغ الإرشادى والقيادي والإداري الذي تركه الرسول بعد وفاته، إضافة إلى الأخطار المحيطة بهم مِن قوى الشر والظلام أعداء رسالة الإسلام الذين يريدون القضاء على الخطاب الإلهي للناس ويمنعونه من الانتشار عند الناس لما رأوا الإقبال على مبادئ القرآن بما تطالِب به من الحفاظ على حقوق الإنسان والحكم بينهم بالعدل، وتحرير الرقيق وتحريم استعباد الناس، لأن الله خلقهم أحرارًا، والمساواة بين جميع البشر دون تمييز لصاحب سلطة أو صاحب ثروة، ولا تفرق بين الناس على أساس المذاهب أو اللون أوالتقاليد، تدعو للرحمة والعدل والحرية والسلام.

 

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق