عام

ضرورة تصحيح مسار البوصلة إلى «الخطاب الإلهي»

لقد استطاع علماء اليهود والمجوس، أن يُغرِقوا العرب المسلمين في قتالٍ دامٍ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، وما زال مستمرًّا إلى اليوم نتيجة لما تُسببه الروايات المختلقة والمنسوبة للرسول الكريم ظلمًا وعدوانًا.

ويَشهَد على ذلك ما يجرى في سوريا وفي العراق واليمن والصومال وليبيا، والبقية في الطريق إذا لم نُصحح مسار البوصلة لتتجه إلى ما أمرنا الله باتباعه، والتمسك بكتابه والتقيد بمنهجه.

ولذلك حَذرنا اللهُ سبحانه بأنَّ على المسلمين اتباع الآيات وليست الروايات، بقوله تعالى لرسوله:

(تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ).. (الجاثية: 6)

وقال سبحانه مخاطبًا رسوله:

(كتاب أنزل اليك فلايكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنيين ).. (الأعراف: 2)

وقوله تعالى في تبليغ الناس رسالة الإسلام بالقرآن:

(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لايهدى القوم الكافرين ).. (المائدة: 67)

والله سبحانه يدعونا إلى اتباع القران ولا شيئ غيره بقوله:

(اتبعوا ماأنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياءقليلا ما تذكرون).. (الأعراف: 3 )

توضح الآيات السابقة أن المُهِمَة التي كَلَّف الله تعالى  بها رسولَه هي أن يبلغ الناس كافة رسالته بالقرآن فقط، ويُعَلِمَهم مقاصد آياته لخير عباده، ويهديهم سُبُل السلام، ويبين لهم شعائر العبادات والقِيَم النبيلة التي تؤسس للمجتمعات الإنسانية طريق الحياة، لتكون الأخلاق والفضيلة والرحمة أساس العلاقات فيما بينهم.

واستبق الله سبحانه بِعلمه الأزلي بأن المسلمين سيهجرون القرآن بقوله تعالى:

(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القرآن مَهْجُورًا).. (الفرقان: 30)

تحذير من الله تعالى قبل أربعة عشر قرنًا للمسلمين بأن الرسول سيشتكي قومَه لله يوم القيامة بأنَّـهم هجروا القرآن، فماذا سيكون موقف دعاة الإسلام، وكيف سيدافعون عن أنفسهم أمام الله يوم الحساب؟

وما مبررات الصدود عن كتاب الله واتخاذ الروايات بدلاً عن الآيات؟

 

 

المصدر :

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق