الخطاب الإلهي

«القرآن» يمنع التناقض

الخطاب الإلهي يؤدي إلى التوازن بين متطلبات الحياة والعبادات

خسرنا كثيرًا عندما ابتعدنا عن كتاب الله، القرآن الكريم، وتخطفتنا الروايات والأحاديث المنسوبة للرسول الكريم وصحابته، فضللنا الطريق المستقيم، وأصبحنا تائهين لا نعرف كيف نوازن بين متطلباتنا الدنيوية وتكاليف العبادات التي أمرنا بها رب العزة سبحانه وتعالى، ونسينا أن الحل في القرآن الكريم نفسه؛ والذي يضع لنا خريطة مثالية لتحقيق الحسنيين معًا، نحقق خير الدنيا وننجز مهام وتكاليف الآخرة. وهذا ما يؤكده لنا الباحث والمفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه القيّم «المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، حيث يستشهد بالآيات القرآنية التي توضح هذه القاعدة وتثبتها، فيقول موضحًا ذلك: «قال تعالى في كتابه المبين:

(المص (1) كتابٌ أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرجٌ منه لتنذر وذكرى للمؤمنيين (2) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون).. (الأعراف: 1-3)

وقال تعالى:

(يا أيُّها الرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين).. (المائدة: 67)

وقال تعالى:

(نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبّار فذكِّر بالقرآن مَن يخاف وعيد).. (ق: 45)

وقوله تعالى:

(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).. (النحل: 44)

إنهُ أمر من الله ــ جلَّ وعلا ــ لرسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ بأن يُبلّغَ الناس جميعًا أن يتدبّروا وينظروا في آيات الله وما فيها من عِبَرٍ وتعاليم وقيم وتشريعات تُنَظّم العلاقات الاجتماعية بين الناس على أساس التعاون والمحبة والعدل لبناء مجتمعات الأمن والسلام. تعيش في وئامٍ وتسعى للخير، تتحد لدفع الضّرر، وتتبع الله فيما أمر، تنفيذًا لأمره تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.. (المائدة: 2)

إنَّ رسالة الإسلام، التي بعثَ بها اللهُ ــ سبحانه وتعالى ــ رسوله محمدًا ــ صلّى اللهُ عليه وسلم ــ يحمِلُها في كتابٍ كريمٍ، لِيَهْدِيَ الناسَ كافةً سَبيلَ الخيرِ والصَلاحِ، ليُخرجَهم من الظُلماتِ إلى النورِ، فيُحررَهُم من استعبادِ البشرِ للبشرِ، واستعْبادِ الأصنامِ لعقولِ الناسِ، وتحرير عقولهم من الارتهان للروايات والإسرائيليات.

هكَذا جَاءَ الخِطابُ الإلهي ليُحررَ الفِكرَ من الاستِسلامِ للأمَمِ السابِقةِ، بإطلاقِ حُريةِ العَقيدةِ وحريةِ التفكيرِ لتَوظيفهِ في البَحثِ والاستنتاجِ والإبداعِ واستنباطِ العلومِ في شتى مناحي الحياة من خلال التوجيهات الربانية في كتابه الكريم، حينما ذكر الله في كتابه الذين اتخذوا مَن سبقهم حجةً لكي يبرروا اتباعهم للأمم السابقة في عقائدهم ودياناتهم وشعائر العبادات عندهم بقوله تعالى:

(بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ).. (الزخرف: 22)

وبهذه الآية يوجه اللهُ ــ تعالى ــ المسلمينَ بألا يكونوا أسرى لأفكار الأقدمين وتفسيراتهم ومفاهيمهم، فلهم زمانهم وظروفه، وعصرهم ومتطلباته.

ومن أجل ذلك ينبغي على الناس أن يستنبطوا من القرآن الكريم ما يمكنهم من تحقيق متطلبات حاضرهم من تشريعات وقيم وفضيلة، تؤكد أن كتاب الله صالح لكل زمان ومكان بما يدعو إليه من الرحمة والعدل والتعاون الذي يتكيف مع الفطرة في كل العصور ولكل المجتمعات الإنسانية.

ولتحقيق تلك الغاية النبيلة، وَضَعَ اللهُ سبحانه في خطابه الإلهي «القرآن الكريم»، القواعد التي تُحدِّد خارطة الطريق للإنسان في حياته الدنيا، وتعينه على أداء واجبات العبادة دون تناقض بين متطلبات الحياة الدنيا والتكليف الإلهيّ، بعبادة الواحد الأحد وأداء التكاليف الدينية من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍّ».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق