بداية الطامة الكبرى (1-2)

هذا ما جنيناه من اختزال أركان الإسلام في العبادات فقط؟

لم يمر ما ارتكبناه من جريمة في حق عقيدتنا الإسلامية حينما اختزلنا أركان الإسلام في خمسة فقط، مرور الكرام، بل أسقطنا أنفسنا في فخ، وحلت بنا الطامة الكبرى، فصارت المساجد عامرة بالمصلين والأراضي المقدسة تزدحم كل عام بملايين الحجاج والمعتمرين، وفي نفس الوقت ارتفعت معدلات الجريمة الأخلاقية في مجتمعاتنا، ما بين قتل وسفك دماء وسرقة ورشوة وظلم وفساد.

هكذا قام الباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، بتعرية الحقيقة أمام أعيننا عبر سطور كتابه الصادم «المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، إذ يقول: «وعلى المسلمين أن يستعيدوا القيم القرآنية النبيلة ليشاركوا الإنسانية جمعاء بالنهوض في بناء مجتمع الفضيلة والتطور الحضاري حماية لحقوق الإنسان في الحياة والحرية وحق السعي للرزق والعيش الكريم .

تلك كانت بداية الطامة الكبرى لأمتنا، إذ رأينا المساجد عامرة بالمصلّين والملايين في موسم الحج والعمرة، والتباري في دفع الزكاة، والصيام على أشده.

وإلى جانب ذلك وجنبًا إلى جنب رأينا الغش، والفساد، والسرقة، والاقتتال بين المسلمين. رأينا البيئة الحاضنة للتردي الأخلاقي والسلوكي هي بيئة ومحيط ملتزم كل الالتزام بالأركان المختزلة المدّعى بأنها هي فقط أركان الإسلام.

نعم، رأينا كل ذلك ما دامت الانطلاقة والقاعدة التعريفية لأركان الإسلام قد اختزلت أركانه في الشعائر الدينية، وسنرى أكثر من ذلك ما دمنا مُصرِّين على عدم مراجعة الأمر وتصويبه وفق الخطاب الإلهي في القرآن الكريم والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ولو تدبرنا كتاب الله حق التدبّر، لوقفنا على الأمر من دون لبس أو إبهام، فالإسلام يقوم بنيانه على الأخلاق، وما تكاليف العبادات إلا وسائل تصل بنا لتمام التوحيد والسمو الأخلاقي وتطهير النفس وتزكيتها.

فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر من ظلم وأكل أموال الناس بالباطل ونقض العهود والنميمة والإشاعات والاعتداء على الناس دون وجه حق والتعاون على الإثم والعدوان.

والزكاة مهمة في مساعدة الفقراء والمساكين وتقليص الحاجز النفسي بين الأغنياء والفقراء والتعامل معهم بالرحمة والإحسان، ذلك يحصن المجتمعات من السرقة أو الاعتداء على الأموال وتطهير النفس من الشُّح.

وتعتبر الزكاة عبادة عظَّمها الله سبحانه وجعلها دائمًا مقترنة بالصلاة، حيث قوله تعالى:

(وَأقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ).. (البقرة: 43)

وبتنفيذ الطاعة لله يتحقق بذلك للإنسان اليقين بأنَّ الله سيعوِّضه عما أنفق وتتأكد ثقته في وعد الله، فما عند الله من رزق لا ينفد، كما تطهر الزكاة النفس من الجشع والخوف من نقص المال ليؤمن الإنسان بأنّ مَن رزقه في الماضي لن يتخلّى عنه في المستقبل».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق