رسالة إلى المسلمين الظالمين

متى يكون «غير المسلم» أكرم عند الله من «المنتمي للإسلام»؟

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

يمكننا القول في جزم قاطع، إنَّ غير المسلم الذي يحقِّق من خصال التقوى وحسن المعاملة مع الناس وكف الأذى والعدوان هو أكرم عند الله من فقيه مسلم أو داعية إسلامي مستبد أو كاذب أو ظالم لا يخاف الله ولا يخاف عقابه يوم الحساب.

ولذلك سيتفاجأ المسلمون الظالمون بهذه الآيات في الآخرة وسوف يقولون عند يوم الحساب:

(رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ).. (السجدة: 12)

ثم عندما يأمرهم الله سبحانه بقوله:

(اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا).. (الإسراء : 13)

ويفاجأ بأنه لا يجد رصيدًا في كتابه من عمل صالح في حياته الدنيا فيقع عليه العقاب.

تأمل القول في الآية المذكورة أعلاه: (نعمل صالحًا)

ولم يَقُل (نعلم) فالمصيبة المهلكة ليست في العِلم وإنما العَمل، أي ليس في الجهل البسيط، وإنما العدوان والظلم والكذب والغش وإضاعة الأمانة. إنما في العمل الصالح بالرحمة والعدل والإحسان للإنسان والتمسك بالسلوك القويم الذي يدعو إليه القرآن الكريم تأكيدًا لقوله تعالى:

(وَمَن أحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إلى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المسُلِمينَ).. (فصلت: 33)

إنّ ما تمّ الاعتقاد به أنَّ أركان الإسلام خمسة إنما هي مجموعة العبادات والشعائر التي يؤديها المسلمون وهي في حقيقتها تؤدي إلى الإرتقاء بسلوكيات الإنسان من خلال جملة من الأخلاق والمبادئ النبيلة والقيم الإنسانية السامية، وهي لا تختلف ولا تتبدل من نبي إلى آخر ولا من أمة إلى أمة، فالصدق والأمانة والعدل والأمن والرحمة هي أخلاق مأمور بها عند كل الأنبياء وعند مختلف الأمم.

 

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. اكرمهم الله وورثوا الارض – الغرب طبعا- باخلاقهم العملية على ارض الواقع
    اما نحن – لعن الله قوما ضاع الحق بينهم-ضيعنا الدنيا و الاخرة لاتباعنا خرافات من جعلونا شيعا وفرقا

  2. اعتقد وصلنا لخط النهاية و نلعب بالوقت الضائع فعلا
    لابد نرى الحقيقة ونتبع كلام الله فولا و فعلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق