حقوق اليتامى في الإسلام

القرآن الكريم منح رعاية خاصة بالأولاد الذين فقدوا آباءهم

وفاة الأب قد تعني نهاية أسرة بأكملها، فالأم ربما لا تستطيع أن تواجه صعوبات الحياة بمفردها، أما الأبناء فإنهم يواجهون مصيرًا مجهولًا لا يعرفون عنه شيئًا خاصة إذا لم يجدوا من يقف بجانبهم من الأهل أو المقربين منهم، وهنا يتحول الأمر إلى «وفاة معنوية» لجميع أفراد تلك الأسرة المكلومة التي فقدت عائلها، وهو ما ترفضه الشريعة الإسلامية، حيث أوضح الله من خلال آيات القرآن العديد من الضوابط المجتمعية التي يجب الالتزام بها عند التعامل مع اليتامى، حتى لا يتحول الأمر إلى أزمة إنسانية لهم أو يحولهم هم إلى أن يصبحوا «قنبلة موقوتة» قد تنفجر يومًا في المجتمع كله.

ومن بين مظاهر الاهتمام والرعاية التي شرعها القرآن الكريم «دستور أمة الإسلام»، أنه قد أولى عناية ورعاية خاصة بالأولاد الذين فقدوا آباءهم، فجعل أموال اليتامى، محرمة على الأوصياء عليهم أو على غيرهم، حيث يقول المولى عز وجل:

{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.. [الأنعام: 152]

ويقول الله تعالى أيضًا: {وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}.. [النساء: 2]

بل لم يكتفِ بذلك، فجعل لزامًا على الأوصياء أن يثقوا في القدرات العقلية والذهنية لليتامى قبل أن يسلموهم أموالهم، كما أنه ألزمهم بتدريب اليتيم على كيفية إدارة أمواله، قبل أن يستلمها من الوصي، فيقول رب العزة:

{وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا، وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا، لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا، وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا، إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}.. [النساء: 5 – 10].

ولا يتوقف الاهتمام الإلهي باليتامى في الأموال فقط، بل امتد لأسلوب المعاملة، فنهى عن قهرهم، أو إذلالهم، أو الانتقاص من شأنهم، حتى لا يتحول الأمر إلى إصابتهم بعقدة نفسية، تقف حاجزًا بينهم وبين الاندماج في المجتمع من حولهم عندما تحين اللحظة المناسبة، فيقول الله تعالى في القرآن الكريم:

{فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}.. [الضحى: 9].

وقال تعالى أيضًا:

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ}.. [البقرة: 220].

وقال رب العزة، كذلك:

{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}.. [البلد: 11 – 17].

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق